إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

ولكن لله الحمد على إفضاله حتَّى كان وجود مذهبنا في نضارة الإسلام وبهجته وانتشاره في كلِّ ذلك الزمان، مع ما تجشَّمه من الصعوبات ومكائد أهل الفساد، لا كوجود المذاهب الأخرى الناشئة في نحول الإسلام وذبوله، وانتشارها في عجُز الزمان وذيله، قال - عليه السلام - : «خير القرون قرني، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم»(1) ، أو كما قال؛ فلا يوحشنَّك أيُّها الأخ غربة مذهبك في هذا الزمان، فإنَّ في اشتهاره في تلك الأزمنة التي مدحها سيِّد ولد آدم - عليه السلام - ما يكفي دليلا على صحَّته، ولا يضرُّه قلَّة أتباعه في هذا الأوان، فإنَّ الله تعالى مدح القليل في كتابه العزيز، فقال: ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيِّب، ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾(2) ، وقال: ﴿إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم﴾(3) ، وقال: ﴿وقليل من عبادي الشَّكور﴾(4) . إلى غير ذلك من الآيات.

(1) - … روي من عدَّة طرق، منها رواية البخاري بلفظ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانُ: فَمَا أَدْرِي قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا «ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ». … ... كتاب الرقاق، 5948.

(2) - … سورة المائدة: 100.

(3) - … سورة ص: 24.

(4) - … سورة سبأ: 13.

١٠٢ / ٩٠٨