إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وفي رواية أخرى: «هم الذين يصلحون أنفسهم عند فساد الناس»(1) ، أو كما قال.
جعلنا الله وإيَّاك مِمَّن أصلح فساده عند الفساد، ووطَّنها على عبادة الله تعالى بالإخلاص والسداد إنَّه رؤوف كريم جواد.
هذا، وقد أتينا بذكر خلفائنا وأيمَّتنا من أهل المغرب المشيِّدين لهذا المذهب، وتركنا ذكر الحكَّام الذين كانوا بعدهم، وذلك لكثرتهم وعدم ضبطنا لجميعهم، ولئلاَّ يطول الكلام بهم.
قلنا قد نجز الكلام فيما قد نقلنا عن العلاَّمة الباروني، ونعرض عن ذكر باقيه اكتفاء ولله الحمد ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - الشرف الأتمُّ.
ونأتي هاهنا قصيدة تتضمَّن مدح المذهب، وهي من مدح الأديب الشيخ صالح بن عليِّ الخلاسي، قال ولا فضَّ فوه:
أنشأت نظمًا زاهرًا قد … طابا … في المذهب الوهبيِّ حيث أصابا
الحقُّ أصبح شارقًا في … طيِّه … لا تعتريه حوادث فيعابا
فلينتعش من قد تلاه … فإنَّه … قد صار في الحقِّ المبين شهابا
أوضحتُ أصل الدين فيه … نهاية … فغدا يعبِّر للجهول صوابا
ناهيك بالموضوع أضحى … ناشرًا … في العالمين الفرض واستحبابا
(1) - … وروى الترمذي في صحيحه حديثا قريبا من هذا، في كتاب الإيمان، رقم 2554 ما نصُّه: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مِلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي» قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».