إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ١١٢قلت: أمَّا هذا [فـ]ـكذب صريح، وكنت قبل هذا أوجِّه كلامه على أحسن وجوهه، وألتمس له العذر، وأطبِّق قوله على وجه الصدق ما أمكنني حتَّى سمعت منه هذا الكذب. وإذا لم تكن الغيرة عند أهل عمان فعند من توجد؟! وإذا لم تكن العفَّة في نسائهم فعند من تكون؟!، وأمَّا الحكاية التي أشار إليها، ــ وإن كانت حقًّا ــ فهي نادرة وقعت من امرأة فاجرة، بتسليط سلطان الجور لها، ولا يحكم بالفرد على الجملة، ولا يقاس العفيف بغير العفيف. ثمَّ ذكر أنَّ صاحبة الفساد تتعلَّق بجوار السلطان الجائر، فلا يقدر أهلها على منعها عن فسادها، وإن قتلوها قُتلوا بها، فكيف مع هذا ينسب إليهم عدم الغيرة، قلت: في هذا دليل على أنَّ ابن بطوطة يتكلَّم من غير دراية ولا احتياط لدينه، وإلاَّ فهو أصرح دليل من أنَّه لا يقال: إنَّ أهل عمان لا غيرة لهم في نسائهم، ففي أيِّ حجَّة قال هو بذلك، وبنفسه قال: إنَّ الفاجرة تتعلَّق بجوار السلطان، فلا يقدر أهلها على منعها، بل قد يقال لابن بطوطة: إنَّه لو فرضنا أن لو كان لأهلها القوَّة القاهرة على القيام بالسلطان الجائر لما جاز لهم القيام عليه لما صحَّ في مذهب ابن بطوطة من المنع بالخروج على السلطان الجائر إِلاَّ إن أمره بالكفر الخالص؛ وتأمين الفاجرة بالفجور ليس بكفر صريح عندهم، وعلى هذا ليس له نسبة عدم الغيرة إليهم، بل ينبغي منه لهم الثناء بصبرهم للسلطان في ترك القيام عليه.
وأقول أيضًا: ليس محمَّد بن عقيل تبع إيصاء الإمام عليِّ بن أبي طالب في الخوارج المصرَّح به في نهج البلاغة، الذي هو كلامه، وهو قوله: «لا تقتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحقَّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه»، فمن الأولى بمثله اتِّباع هذا الإيصاء، وترك ابن بطوطة وما قاله في الإباضيَّة، وقد أطنب ابن أبي الحديد في شرحه لهذا الإيصاء في مدح الإباضيَّة، وهذا نصُّ مقاله فيه:
«