إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

فهذه الأشياء المحدثة المشاهدة بالبصر واللَّمس والسمع وغيرها دالَّة على أنَّ لها فاعلا موجِدا أوجدها ومحدثا أحداثها، إذ لا يمكن أن توجِد نفسها، ومحال أن يوجد بعضُها بعضًا، فوجب بالعقل أنَّ ذلك الموجد هو غيرها.

وقول المصنِّف: «وهو ما يدرك بالعقل»، فما اسم موصول ومعناها الذي، ويدرك مبني لنائب الفاعل وهو عائد إلى الموصول، وبالعقل متعلِّق بيدرك، والعقل هو ملاك التكليف، وقد تقدَّم الكلام فيه.

وقول المصنِّف: «وهو ما يدرك بسماع الشرع»، أي وثانيهما شرعيٌّ نسبة للشرع، وهو الذي يدرك بسماع الشرع، فالجارُّ متعلِّق بيدرك، والمعنى أنَّه لا يدرك علم وجوبه إلابسماع من الشارع، فإنَّ العقل لامجال له بإدراك ذلك، فلا تقوم الحجَّة في هذا بخاطر البال، خلافا للمعتزلة إذ أوجبوا التكليف بخاطر البال، وزعموا أنَّ الشرع لا يرِد بما يخالف العقل، بل لا يرِد إِلاَّ مؤكِّدا أو مبينا لمَا خطر بالعقل من تحسين أوتقبيح. قلنا: لا حسن إِلاَّ ما حسَّنه الشرع، ولا قبيح إِلاَّ ما قبَّحه الشرع، وإنَّ العقل مناط التكليف، هو طريق لمعرفة المسموع.

٢٨٣ / ٩٠٨