إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥فهذا البيت أراد به الردَّ على المعتزلة الزاعمين أنَّ العقل هو الموجب للتكاليف الواجبة على العباد لله تعالى، فردَّ عليهم الشيخ رحمه الله بهذا البيت، ومعناه أنَّ الشرع هو الذي حكم بتكليف المكلَّف من الحقّ وبإلزام الأمور العقليَّة مع إدراك العقل لها، ومعرفته إياها، وإلزام الأمور السمعيَّة مع قيام حجَّة السمع بها، فجعل الشرع العبادات نوعين:
أحدهما: تقوم حجَّته من العقل، وهو الأمور المعقولة الواجبة في حقِّه تعالى، والثابتة له، والمستحيلة في حقِّه.
وثانيهما: تقوم حجَّته بالسمع، وهو ما عدا ذلك من الأسماء والأحكام، فالشرع هو القاضي بجميع ذلك لا العقل؛ لأنَّ العقل هو آلة لفهم الخطاب وشرط لصحَّة التكليف وليس بحاكم.
فدع عنك أيُّها المعتزليُّ المماراة في هذا الباب فإنَّ ما ذكرناه هو فصل الخطاب. انتهى.
تنبيه
ذهب الإمام الكدمي t في أنَّ الحجَّة تقوم بالإلهام، وظاهر قوله أنَّه أراد بذلك الإطلاق أي في الأمر والنهي، والمحرمات والمحلَّلات، وأسماء الرسل، وكأنَّه يعدُّ ذلك علما، وكأنَّه لا يعذر الراجع عنه، لأنَّ الراجع عنه راجع عن علم، لكن بشرط أن ينكشف له ذلك من قبل نفسه انكشافا تامًّا، حتَّى يكون علمه فيه كعلم غيره من المعالمين به؛ وأنت خبير أنَّ هذا المعنى متعذِّر لأنَّ طريقه السمع، فلا يكون إِلاَّ بنقل أو وحي، وقد انسدَّ باب الوحي ولم يبق إِلاَّ النقل فإليه المرجع في هذا كلِّه. وإنَّما ذكره أبو سعيد على طريق التصوير أن لو وقع ذلك ولا أراه يقع أصلا والله أعلم.انتهى.