إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

إلى القول بتحكيم العقل عند عدم الشرع، لكن لا على الوجه الذي ذهبت إليه المعتزلة، فإنَّ المعتزلة قالوا بتحكيم العقل على الشرع، فلا يصحُّ عندهم أن يرِد الشرع بخلاف مقتضى العقل، فاذا ورد ما يخالف عقولهم جزموا بردِّه، قال الفخر: حكى الخطيب في تاريخ بغداد عن عمرو بن عبيد أنَّه قال: «لمَّا سمع حديث الصحيحين عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله e وهو الصادق المصدوق: «إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمِّه أربعين يوما نطفة ثمَّ يكون علقة مثل ذلك، ثمَّ يكون مضغة مثل ذلك، ثمَّ يرسل الله إليه ملكا فينفخ فيه الروح، فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقيٌّ أم سعيد، فوالله الذي لا إله غيره إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنَّة حتَّى ما يكون بينه وبينها إِلاَّ ذراع، فيسبق إليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنَّ أحدكم ليعمل عمل أهل النار حتَّى ما يكون بينه وبينها إِلاَّ ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيدخلها»(1) ،

(1) - … البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث رقم 2969، بلفظ: «حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ عَبْدُاللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ e وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»

٢٨٩ / ٩٠٨