إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

أقول: إنَّ قوله: «والعقلي» هو صفة المحذوف أي: والواجب العقلي الذي يجب على المكلَّف اعتقاده بالقلب والدينونة له، والمعنى أنَّ الحكم العقليَّ ينحصر في ثلاثة أقسام: الوجوب والاستحالة والجواز، لأنَّ الوجوب هو عدم قبول الانتفاء، والاستحالة عدم قبول القبوت، والجواز قبولهما، لكن على سبيل التناوب بمعنى قبول الثبوت تارة، وقبول الانتفاء تارة أخرى لا على سبيل الاجتماع، إذ لا يمكن قبولهما معًا، وقد استغنى المصنِّف بتعريف الواجب وأخويه عن تعريف الوجوب وأخويه؛ لأنَّ الواجب مشتقٌّ من الوجوب وهكذا، ومعرفة المشتقِّ تستلزم معرفة المشتقِّ منه لأنَّه جزؤه، إذ الواجب أمرٌ موصوف بالوجوب، وقدّم ذكر الواجب لشرفه وأعقبه بالاستحالة لأنَّها ضدّه، والضدُّ أقرب الأشياء خطورا بالبال عند ذكر ضدِّه، وآخر بالجواز لأنَّه لم يبق مرتبة إِلاَّ التأخير، وأيضا فهو شبيه المركَّب، وما قبله شبيه بالبسط، والمركَّب متأخر عن البسيط، واعلم أنَّ الوجوب بذلك المعنى هو المراد في علم التوحيد متى أطلق إِلاَّ في نحو قولهم: «يجب على مكلَّف أن يعرف…» إلخ، فهو فيه بالمعنى المشهور وهو كون الشيء بحيث يثاب على فعله ويعاقب على تركه، ففرق بين أن يقال: يجب لله كذا، وأن يقال: يجب على المكلَّف كذا؛ فاحرص على هذا الفرق، ولا تكن مِمَّن اشتبه عليه الأمر. انتهى. من حاشية السنوسيَّة ببعض التصرُّف.

٢٩٢ / ٩٠٨