إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥وذهب الأستاذ أبو نصر ابن أيُّوب إلى أنَّ لفظ الاسم مشترك بين التسمية والمسمَّى، فيطلق على كلٍّ منهما، ويفهم المقصود بحسب القرائن…» لخ. انتهى المقصود منه.
وما ذهب إليه ابن فورك هو مقتضى إطلاق أصحابنا رحمهم الله.
قال الشيخ أحمد بن سعيد رحمه الله وغيره: «والخلاف لفظيٌّ، وقيل: معنويٌّ، وذلك أنَّك إذا سمَّيت شيئًا باسمه، فالنظر في ثلاثة أشياء: ذلك الاسم، ومعناه قبل التسمية، ومعناه بعد التسمية، وهو الذات التي أطلق عليها اللفظ؛ والذات واللفظ متغايران قطعًا، والنحاة إِنَّمَا يطلقون الاسم على اللفظ لأنَّهم إِنَّمَا يتكلَّمون على الألفاظ، وهو غير المسمَّى قطعًا عند الفريقين؛ والذات هو المسمَّى عند الفريقين وليس هو اللفظ قطعًا، والخلاف في الأمر الثاني وهو معنى اللفظ قبل التسمية، فعلى قواعد المتكلِّمين يطلقون الاسم عليه، ويختلفون في أنَّه الثالث أم لا، فالخلاف عندهم في الاسم المعنويِّ هل هو المسمَّى أم لا، لا في الاسم اللفظيِّ». انتهى.
- التنبيه الثاني: الفرق بين الاسم والصفة هو أنَّ الاسم ما دلَّ على الذات من غير اعتبار معنى يوصف به الذات، والصفة ما دلَّت على الذات مع اعتبار معنى يوصف به الذات، وعليه فلا اسم إِلاَّ لفظ الجلالة وهو التحقيق، إِلاَّ ما ذهب إليه البعض من أنَّ الاسم هو الصفة المعرَّفة بـ«الـ»، فإن عرت عنها فهي الصفة، وعليه فالعليم بالتعريف اسم وبدونه صفة، ولا استدلال له بقوله تعالى: ﴿له الأسماء الحسنى﴾(1) ، فإنَّ الأسماء في الآية بمعنى الصفات تجوُّزا، لأنَّها المفيدة للحسن فوصفت به، وأمَّا الأسماء فلا تدلُّ على حسنٍ ولا قبحٍ، إِلاَّ إذا كانت ألقابا، ولا يسمَّى البارئ باسم لقب». انتهى والحمد لله.
(1) - … سورة طه: 8.