إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠والثانية: في نجاسة القمل، فكتب له عنهما مسألتين يفطنهما الناظر أنَّهما لا سؤالا مسترشد ونصُّ سؤال خلق القرآن(1) هكذا: «وقفت على عبارة في المشارق، وعظمت عليَّ أكبر ما يكون، وأشكلت غاية الإشكال؛ فالمراد تبيينها وتوضيحها وهي هذه: قال المصنِّف: اِعلم أنَّ الكلام تارة يضاف لله على معى نفي الخرس، فيكون صفة ذات، وتارة يضاف إليه على معنى أنَّه فعل له فيكون صفة فعل، فمعنى كونه متكلِّما على الأوَّل، أي ليس بأخرس، وعلى الثاني خالق الكلام، والدليل على أنَّه متكلِّم: إجماع الأنبياء عليهم السلام، فإنَّه تواتر عنهم أنَّهم كانوا يثبتون له الكلام، ويقولون: إنَّه تعالى أمر بكذا، ونهى عن كذا، أو أخبر بكذا، وكلُّ ذلك من أقسام الكلام، فثبت المدَّعى. قال السائل: فإذا تقرَّر هذا عن الأنبياء فكيف يسعنا الخروج عن طريقتهم؟. ونقول: لا نسلِّم إليهم ذلك مع قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾(2) ، وأعاد العامل مرَّتين في طاعتهما، ولم يعده في طاعة أولي الأمر، فتبيَّن بهذا أنَّ طاعتهما وجبت استقلالا، وطاعة أولي الأمر معطوفة عليهما. تفضَّلْ أزل عنَّا ما أشكل، لتتمَّ الفائدة، وتعود العائدة؟». انتهى.
وصورة سؤاله في نجاسة القملة نصُّها: «وسأله أيضًا عن نجاسة القمَّلة، وطلب الدليل على ذلك». انتهى.