إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣أوَ لاَ ترون أنَّه وصف القرآن بتفضيل بعضه على بعض، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير منكرين لحديثه، والأحاديث كثيرة في مثل هذا، رواه علماء هذه الأمَّة ......................................(1) ما خلق الله شمسا ولا قمرًا، ولا جنَّة ولا نارًا أعظم من آية الكرسيِّ، والذي يعارضهم من الحجج والنقض أكبر من أن يؤتى على آخرها، وفي الذي أوضحنا ولخَّصنا من واضح البرهان ما فيه كفاية وإرشاد لمن أراد الله إرشاده وتسديده وتوفيقه إذا لم يقلِّد قادة جهلة، ورؤسا بطلة، الذين زيَّنوا الباطل فاستحسنه من لا بصيرة له، وهوَّلوا وطوَّلوا للضَّعَفة إفكهم فاستحسنوه، ونهوهم عن البحث فانقادوا لهم، ولو كان ما قالوا حقًّا ما قال الله عزَّ وجلَّ لنبيِّه - عليه السلام - : ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾(2) ، ألا ترون أنَّ أنبياء الله احتجَّت على من أرسلت إليه، وأمرهم الله بالاحتجاج عليهم، إذ يقول لمحمَّد - صلى الله عليه وسلم - : ﴿واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه…﴾ إلى قوله: ﴿…وكذلك يفعلون﴾(3) ، فحرَّم هؤلاء الجهلة البحث والطلب فانقادوا لهم واتَّبعوهم لئلاَّ يتبيَّن الحقُّ فيتَّبعوه، ويرفضوا مقالتهم، فإذا سألوا عن الحقِّ في هذا قالوا: الكلام فيه بدعة، ولم يتكلَّم فيه السلف، والخوض فيه بدعة؛ ثمَّ نصبوا مقالة وذكروا حججا لم يكن فيها قرآن يشهد لهم، ولم يأثروا فيها حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصدِّق مقالتهم، والله مُدحِض حجَّتهم بنور الحقِّ وبرهان الهدى، وقد قال سبحانه: ﴿بل نقذف بالحقِّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولكم الويل مِمَّا تصفون﴾(4) .
(1) - … بياض في الأصل قدر ستِّ كلمات.
(2) - … سورة النحل: 125.
(3) - … سورة الشعرء: 69-74.
(4) - … سورة الأنبياء: 18.