إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

وقوله: «وإعادته كذلك» مصدر مضاف إلى معموله، والضمير الذي فيه عائد إلى الشيء المعدوم والمفهوم من قوله: «بعد الإعدام». وقوله: «بعد الإعدام» أي بعد إعدامه، فإفادة التعريف التي فيه بدل عن الضمير الراجع إلى الشيء على قول من أجازه، على حدِّ قوله تعالى: ﴿وعلَّم آدم الأسماء كلَّها﴾(1) . وفي كتاب شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى: «وممَّا جاء به سيِّدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ويجب ــ أي على كلِّ مكلَّف اعتقاده، أي بعد قيام الحجَّة كما تقدَّم البعث، أي إحياء الموتى بعد الموت، ونشرهم من قبورهم لأنَّه أمر ممكن أخبر به الصادق، قال تعالى: ﴿ويقول الإنسان أإذا ما متُّ لسوف أُخرج حيًّا، أوَلاَ يذكر الإنسان أنَّا خلقناه من قبل ولم يك شيئًا، فوربِّك لنحشرنَّهم والشياطين ثمَّ لنحضرنَّهم حول جهنَّم جثيًّا﴾(2) .

والمبعوث، أي الذي يحيى وينشر هي الأجساد الفانية بعينها، وإلاَّ لكان الثواب والعقاب على غير المطيع والعاصي في الدنيا، وهذا غير ممكن»، إلى أن قال: «وهلاك الأشياء عدم محض خلقت من غير شيء، وتعدم إلى غير شيء، وتعاد من غير شيء».

وفي المعالم لصاحب النيل الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى: «إنَّ الله سبحانه يحيي الأبدان بعد موتها. والدليل عليه أنَّ الإعادة إمَّا أن تكون للجواهر بعد إعدامها، أو جمعها بعد تفريقها، وكلاهما ممكن، وكلُّ ممكن أخبر الصادق بوقوعه فهو حقٌّ، فالإعادة حقٌّ». اهـ.

قال الإمام السالميُّ رحمه الله في هذا المعنى:

والموت حقٌّ يجب … الإيمان … به، كذاك البعث … والحسبان

فالموت أن تفارق الروحُ … الجسد … والبعث ردُّها إليه … للأبد

قال المصنِّف رحمه الله: «وغيرهما مِمَّا لا يترتَّب على وجوده ولا على عدمه نقص في حقِّه تعالى».

(1) - … سورة البقرة: 31.

(2) - … سورة مريم: 66-68.

٣٦٧ / ٩٠٨