إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

فقول المصنِّف: «مشاهدة تغيرها..إلخ». أي مشاهدتها متغيرة، لكن هذا لا يظهر إلاَّ في الوجوديّ منها كالسواد والبياض، دون نحو الحركة والسكون، لأنَّ ذلك لا يشاهدُ، وإنَّما يشاهد الجرم حال كونه متحركًا أو ساكناً ونحو ذلك، لكن لمَّا ضاقت عليهم العبارة تساهلوا في ذلك كما يؤخذ من كلام بعض من كتب علي السكتاني.» انتهى مع حذف.

وفي تفسير الشيخ الكندي رحمه الله: «والدليل على حدوث العالم، أي إيجاده بعد العدم هو أي الدليل المستدلّ به على حدوثه، أنَّ العالم بالفتح أجرام، جمع: جِرم بكسر الجيم أي أجساد وأعراض معطوف على أجرام، جمع: عِرض عام لكلِّ عرض سواء كان عاما أو خاصا، لازماً أو مفارقًا.

قال الجرجاني: «العرَض الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع أي محلٍّ يقوم به كاللوِّن المحتاج في وجوده إلى جسم يحلُّه ويقوم هو به، والأعراض على نوعين: قارّ الذات، وهو الذي تجتمع أجزاؤه في الوجود كالبياض والسواد، وغير قارِّ الذات وهو الذي لا تجتمع أجزاؤه في الوجود كالحركة والسكون». انتهى

فالعالم المنحصر في هذين النوعين انحصار كليٌّ في جزئياته ولذا قال المصنف: «لا غير» ذلك، والأعراض كلّها حادثة، ويستدلّ على معرفة حدوثها بدليل تغيرها، فالباء سببيَّة، أي فتغيرها سبب لمعرفة حدوثها لأنَّ ما ثبت قدمه استحال حدوث عدمه، فالله تعالى عدمه محال لما علمت من الأدلَّة على ثبوت قدمه ووجودها، أي الأعراض بعد عدم دليل على حدوثها، لأنَّ القديم هو ما لم يسبق بعدم ولا ثمَّ شيء لم يسبق بعدم إِلاَّ مولانا جلَّ وعلا، وانعدامها بعد وجودها دليل أيضًا على حدوثها، وقد علمت أنَّ ما ثبت قدمه استحال عدمه، فافهم؛ فالأعراض حادثة بدليل التغيُّر، والأجرام لا تخلو من قيام الأعراض بها.

و«ما» نكرة الموصوفة بمعنى شيء أي وأيُّ شيءٍ لا يخلو من الحادث، فالجملة صفة لـ"ما"، فهو حادث لاستحالة قيام الحادث بالقديم.

٣٧٦ / ٩٠٨