إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠قال شيخنا السالمي متَّعنا الله بحياته: «المراد بالجواز هنا هو الجواز العقليُّ، لكن بالمعنى الشامل للجائز والواجب العقليين وهو المسمَّى بالإمكان العام عند المناطقة» انتهى.
وصفِه (بالجرّ) مضاف إلى جواز، والضمير فيه عائد إلى الله سبحانه؛ بشيء متعلِّق بوصفه من صفات الخلق اللازمة لهم والجائزة عليهم مطلقًا؛ وعبَّر بالخلق دون غيره لأنَّه ما من شيء سواه إِلاَّ هو خلق، فسقط قول الأشاعرة بإثبات الواسطة، إذ قالوا في الصفات ليست هي هو ولا هي غيره، فأثبتوا الواسطة بهذه العبارة، قلنا لهم: أمَّا مدلول صفاته فهو سبحانه وتعالى أي ذاته تعالى كافية في الاتصاف بالكمال الذاتيِّ من غير احتياج إلى صفة زائدة عليها، وأمَّا الألفاظ الدالَّة عليها كلفظ سميع وعليم وخبير فهي مخلوقة له لأنَّها حروف وأصوات فافهم؛ كلون ما من الألوان من بياض وسواد ونحوهما، فالكاف للتمثيل؛ وقيام أي انتصاب قامة مقابل لقوله وقعود؛ وقوله وصعود مقابل لقوله ونزول؛ وتحين بمكان ومرور الزمان والبلاد وكسِنة ونوم ويقظة وسهو ونسيان وغفلة وغلط وعبث وتعب وجنون وعته ونحوها، ولزم أيضًا استحالة جواز وصفه تعالى بشيء من الجوارح» انتهى
قال المصنِّف: « وبشيء من الجوارح كوجه وعين وأنف وفم وأذن ويد ورجل ونحوها» انتهى
قال المصنِّف: «وبحلول في مكان وجهات وزمان وبقرب وبعد في المسافة». انتهى
أقول وفي تفسير الشيخ الكندي ــ رحمه الله تعالى ــ: «ولزم أيضًا استحالة وصفه سبحانه بحلول في مكان من الأمكنة وجهة من الجهات الستِّ: فوق وتحت ويمين وشمال ووراء وقدام؛ وزمان من الأزمنة ووقت من الأوقات كليل أو نهار ونحو ذلك؛ وبمسافة كقرب وبعد وتوسط في المسافة». انتهى
قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - : في هذا المعنى:
سبحانه ليس له … مكان … يحويه جلَّ، لا ولا زمان
بخلقه لكلِّ شيء … نشهد … وإنَّه في ملكه منفرد
ليس له فوق ولا تحت … ولا … قبل ولا بعد فكلُّ خطلا