إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤وعلى هذا جمهور الأشاعرة، فتأويل الفخر والغزالي الرؤية بالعلم عدول بها عن حقيقتها بلا دليل؛ فالحقُّ أن يقال: إنَّ ذلك الحديث موضوع كما سيأتي، ثمَّ إنَّا لا نقنع من الفخر والغزالي بما قالاه في تأويل الرؤية بالعلم لأَنَّ حقيقة ذاته تعالى لا تعلم، وإنَّما تعلم صفاته فقط، وذلك أنَّه لا بدَّ للشيء المعلوم من أن يتصوَّر في ذهن العالم، وحقيقة ذاته تعالى لا تتصور؛ فإن قيل: إنَّ بعض الأصحاب قد فسَّر الرؤية في الحديث بالعلم وقد قنع البدر الشماخي من الفخر والغزالي بما قالاه، حيث قال: «والخلاف حينئذ لفظي»، قلنا: أراد ذلك البعض بالعلم بالله زيادة العلم بصفاته حيث انكشف لهم من أمور الآخرة ما يعدهم بها، وكما قيل: ليس الخبر كالمعاينة، وعلى هذا المعنى حمل إليه البدر كلام الفخر والغزالي حسن ظنٍّ بهم، لكن إشارتهم دالَّة على إرادة العلم بحقيقة ذاته تعالى لا بصفاته فقط». انتهى.
قلت: وعندي أنَّ الأولى حمل كلام الفخر والغزالي هنا بما حمله به البدر رحمه الله تعالى، وحمل بمثل ذلك أيضًا المصنِّف رحمة الله عليه في الصراط المستقيم، لأنَّه لو كان مرادهما أعني الفخر والغزالي العلم بحقيقة ذاته تعالى لمَا قالا إنَّ المراد بالرؤية معرفتة تعالى، بل لفسَّر الرويَّة بما فسَّره لهما أصحابهما، إذا الفرق بين تفسيرهما ذلك وتفسيرهم ظاهر بيانه أنَّ العلم بحقيقة الذات هو كالنظر إلى الذات، فلمَّا حملا معنى الرؤية على العلم دلَّ أنَّ مرادهما هو ازدياد العلم بصفاته سبحانه وتعالى لا غير ذلك. انتهى.
قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «وقد منعها - أي الرؤية - من أيمَّتكم الفخر والغزالي والسيِّد وغيرهم، إِلاَّ أنَّ الفخر والغزالي قالا: إنَّ الرؤية هنا بمعنى العلم». انتهى.