إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

فهذه الآية دالَّة على أنَّ في الكتاب العزيز آيات منها محكمات وآيات منها متشابهات قال سيِّدي نورالدين - رضي الله عنه - : «فلا يرد علينا أنَّه تعالى وصف جميع القرآن بأنَّه محكم، بقوله: ﴿كتاب أحكمت آياته﴾(1) ، وبقوله ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾(2) ووصف جميعه بأنَّه متشابه بقوله: ﴿كتابا متشابها مثاني﴾(3) ، لأنَّا نقول: إنَّ وصف جميعه بالإحكام راجع إلى النظم والتركيب، تقول العرب: هذا بناء محكم، أي متقن قوي، وكذلك وصف جميعه بالمتشابه راجع إلى النظم والتركيب، أيضًا فإنَّه متشابه من تلك الحيثية، فليس بعضه بأحكم من بعض في التركيب، فلا يقع فيه تفاوت في البلاغة ككلام المخلوقين، فإنَّه وإن بلغ في البلاغة أقصاها فلا بدَّ من تفاوته فيها: ﴿أفلا يتدبَّرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً﴾(4) وأمَّا وصف بعضه بالمتشابه فراجع إلى النظم بالنظر إلى مذلوله فلا تناظر قال الفخر: «واعلم أنَّ العلماء ذكروا في فوائد المتشابهات وجوها:

الوجه الأوَّل أنَّه متى كانت المتشابهات موجودة كان الوصول إلى الحقّ أصعب وأشقَّ وزيادة المشقَّة توجب مزيد الثواب، قال الله تعالى: ﴿أم حسبتم أنَّ تدخلوا الجنَّة ولمَّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾(5) .

(1) - … سورة هود:1.

(2) - … سورة لقمان:2.

(3) - … سورة الزمر:23.

(4) - … سورة النساء:82.

(5) - … سورة آل عمران:142.

٤١٩ / ٩٠٨