إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

والثالثة: العلَّة وموجبها. فالربُّ معناه: المالك الآمر الناهي. والعبد معناه: المسوس المأمور المنهيُّ. وفائدة الربوبيَّة التصرُّف في المربوب بالأمر والنهي، والثواب والعقاب؛ وفائدة العبوديَّة الامتثال والطاعة والمعصية والترك، فالعلَّة الموجبة بسعادتك أو لشقاوتك العلم القديم الذي لا يتأتَّى في العلوم خلافه، وموجب العلَّة هو العمل، فالعلم باطن عندك، والعمل ظاهر لك، وتعبَّدك لله تعالى بالظاهر الميسَّر لك، وخوَّفك بالباطن المغيَّب عنك، فانظر هل يقدر المأمور المقهور أن يقول: علم الآمر أنِّي لا أمتثل أمره، فلا فائدة في أمري ولا نهيي، ألا ترى أنَّ في هذا تعطيل الربوبيَّة ومعانيها، والعبوديَّة وفوائدها؛ والأمر والنهي من فوائد الربوبيَّة؛ وبقي علم الله السعيد سعيدًا بطاعته وامتثالِه أمره أو بشيء آخر، وكذلك الشقيُّ علمه شقيًّا بمعصيَّته وتركِه أو بشيء آخر، أو علم السعيد سعيدًا، أو الشقيَّ شقيًّا بلا طاعة ولا معصيَّة، ومحال ذلك، وقد سبق العلم [بالطاعة] كما سبق العلم بالمطيع؛ وسبق العلم بالمعصية كما سبق العلم بالعاصي. وإن طلبت بهذا الشأن نظيرًا من العلم فأطلبه في باب الرزق المقسوم، مع الأمر بالكسب، وأمر الأجل المضروب في العمر، والأمر بالتطبُّب. واعلم أنَّ جميع طاعاتك وأعمالك موقوفة على خاتمة عملك وانقطاع أجلك، قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وجاءت سكرةُ الموتِ بالحقِّ ذلك ما كنت منه تحيد﴾(1) ، أي: بخاتمة الأعمال. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «صاحب الجنَّة يختم له بعمل أهل الجنَّة وإن عمل أيَّ عمل، وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أيَّ عملٍ».

(1) - … سورة ق:19.

٤٦٧ / ٩٠٨