إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

وروى عبد الله بن عازب أنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا كان العبد في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل عليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كالشمس فيُفْقِدُون منه شدَّة البصر، فيجيء ملك الموت معهم حتَّى يقعد عند رأسه فيقول: أيَّتها النفس المطمئنَّة اخرجي إلى مغفرة الله ورضوانه، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فإذا وقعت في يده لم يدعها عنده طرفةَ عين حتَّى يأخذوها ويجعلوها في كفن من الجنَّة وخيوط من الجنَّة، فيصعدون بها إلى السماء وريحها أطيب من ريح المسك، فتتلقَّاها ملائكة آخرون من دون السماء فيقولون: ريح طيِّبة جاءت من قبل الأرض فمن هذا؟ فيقولون: فلان بن فلان، كان يعمل كيت وكيت، فيذكرون محاسن عمله، فيقولون من جاء به وبكم؟ فيقبضون منهم روحه ويصعدون بها من الباب الذي يصعد منه عمله، فيشرق نوره في السماء، ثُمَّ كذلك في الثانية والثالثة إلى السابعة حتَّى ينتهي إلى العرش، وله برهان كبرهان الشمس فيعطيه الله عزَّ وجلّ حاجته، فيقول الله عزَّ وجلّ: ردُّوا روح عبدي إلى الأرض، فإنِّي قضيت أن اخرجه منها وأردَّه إليها وأخرجه منها. وإذا كان الكافر في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ من الآخرة أتاه ملك الموت - عليه السلام - فينزع روحه من جسده كما ينزع الصوف المبلول من السفور، فتأخذها ملائكة العذاب من يديه بها فيستفتحون لها أبواب السماء فلا تفتح لهم، فتتلقَّاهم ملائكة من دون السماء فيقولون: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض فمن هذا؟ فيقولون فلان، كان يفعل كيت وكيت، ويذكرون مساوئ عمله، فيقولون: لا مرحبًا به ردُّوه» ثُمَّ تلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿لا تفتَّح لهم أبواب السماء، ولا يدخلون الجنَّة حتَّى يلج الجمل في سمِّ الخياط﴾(1) ،

(1) - … سورة الاعراف:40..

٤٧٠ / ٩٠٨