إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

قال رضي الله عنه في بعض شرح البيتين ما نصُّه: «فإنْ قيل: فما وجه كلام الناظم في قوله: «واعتقدن صدقه» قلنا إنَّه مبنيٌّ على غير الوجوب، أو على إرادة من بلغه ذلك التواتر الموجب للصدق فلا إشكال، وقوله: «ولا تحل» ــ بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة ــ أي ولا تقُل بإحالة تعذيب، ردًّا على من قال إنَّ تعذيب الميِّت خارج عن المعقول، قالوا: إن لو قدِّر إمكانه في القبر بإعادة الروح فيه فلا يمكن ذلك في كلّ ميِّت، فإنَّا نشاهد من قُتل فصلب بعد القتل مدَّة طويلة حتَّى تفنى أجزاؤه فلا نرى أنَّها حدثت حياة يُدرَى بها العذاب، وكذلك من أكلته السباع أو أحرق بالنار، وأذري في الرياح فإنَّا نعلم ضرورة أنَّ أجزاءه تفرَّقت، وحياته مع تفرُّق أجزائه تعذَّرت؛ وأجيب عن الأوَّل بأنَّه يحتمل أن يخلق فيه حياة لا ندركها نحن؛ وعن الثاني أنَّه مبنيٌّ على أن يشترط في الحياة وجود البنية بتمامها ونحن لا نقول به، لإمكان أن يخلق لكلِّ جزء انفرد حياة يحسُّ بها ألم العذاب». انتهى.

٤٨٦ / ٩٠٨