إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

قال ابن أبي الحديد المعتزليُّ الشيعيُّ وأصحابنا كلُّهم يذهبون إليه وإن شنع عليه أعداؤهم من الأشعريَّة وغيرهم بححده، قال: وذكر قاضي القضاة أنَّه لا يعرف معتزليًّا نفى عذاب القبر، لا من متقدِّميهم ولا من متأخِّريهم، قال وإنَّما نفاه ضرار بن عمر فلمخاطته لأصحابنا وأخذه عن شيوخنا نسب قوله إليهم.

قال سيِّدي نور الدين: «قلت لكن في كلامهم أبو طاهر المعتزلي صاحب ركن الدين ما يدلُّ على إنكاره حيث قال: ولا يثبت القول بوجوب عذاب القبر، لأَنَّهُ ليس في ذلك إجماع ولا نصٌّ ظاهر، قال: والذي روي في ذلك فأخبار آحاد لا توجب العلم». انتهى.

وحجَّة من أثبت عذاب القبر آيات وأحاديث روتها الثقات عن الثقات وعضَّدتها عند غيرنا أحاديث، والجميع جاء على حدِّ التواتر المعنويِّ فلا سبيل إلى دفعه بمجرَّد الظنِّ وخالص الوهم وَأَمَّا الآيات فمنها قوله تعالى: ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ ِفي غَمَرَاتِ المَوتِ والمَلا ئِكَةُ بَاِسطوا أَيدِيهِم﴾ قال: هذا عند الموت، والبسط الضرب، ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾(1) ، وفيه أنَّه استدلال في غير محلِّ النزاع، وذلك أنَّ النزاع في العذاب بعد الموت فكيف يستدلُّ عليه بالعذاب حال الموت؟ والجواب أنَّ الاستدلال بقوله تعالى: ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾(2) فإنَّه إخبار لهم بعاقبة أمرهم إذ المراد باليوم ما بعد خروج الروح. والله أعلم.

ومنها قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾(3) ، فالعذاب الأوَّل في الدنيا بالفضيحة. وقال الحسن: بأخذ صدقات أموالهم وهم كارهون لإخراجها. وَأَمَّا العذاب الثاني ففي القبر بما شاء الله. وَأَمَّا الثالث ففي الآخرة بعذاب النار والعياذ بالله.

(1) - … سورة الأنفال:50.

(2) - … سورة الأنعام:94.

(3) - … سورة التوبة:101.

٤٨٨ / ٩٠٨