إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

قلت: وقد صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه مرَّ على إنسانين يعذَّبان في قبريهما، أحدهما للنميمة و الآخر بعدم الاستبراء من البول، فجعل على قبر كلِّ واحد منهما منهما كسرة من جريدة كسرها كسرتين رجاء للتخفيف عنهما ما لم تيبسا. قلت: وها هنا بحث، وهو أنَّ عدم الاستبراء من البول والمشي بالنميمة لا شكَّ أنَّهما معصيتان كبيرتان، وصاحب الكبائر إن مات غير تائب منها في البراءة، فما وجه طلب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - التخفيف عنهما بجعله على الجريدتين على قبريهما؟ وهل يؤخذ من ذلك جواز الدعاء للمتبرَّإ منه البراءة بالظاهر بزوال عذاب القبر منه؟ الجواب: نعم، إنَّه يؤخذ منه جواز ما بحثت فيه، وكذلك يؤخذ منه أنَّ الدعاء على الميِّت بالعذاب في القبر لا يكفي في البراءة، ووجه ذلك ظاهر وهو أنَّ القبر إِنَّمَا هو من توابع الدنيا لا من توابع الآخرة، فالمتبرَّأ منه يدعي له بالعافية وما أشبهها ما دام في الدنيا والمتولىَّ منه يجوز أن يفعل فيه أشياء موجعة ما دام في الدنيا إن كانت لمصلحته. انتهى.

قال الربيع عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع صوتا حين غربت الشمس، قال:« هذه لعلَّه أصوات اليهود يعذَّبون في قبورهم».

وفي رواية لغير الربيع قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتَّى جاء فوضَّأته، فقال: «أتسمع ما أسمع؟» قلت: «الله ورسوله أعلم» قال: «اسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم».

٤٩١ / ٩٠٨