إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

فمنهم شهيد المعركة، كما في حديث مسلم وغيره، قيل: ومثله الصابر في الطاعون الذي لم يخرج من البلد الذي يقع فيه قاصدًا بإقامته ثواب الله، راجيًا صدق موعوده، عارفًا أنَّه إن وقع له فهو بتقدير الله، وإن صرف عنه فبتقديره تعالى غير متضجِّر به، ولو وقع معتمدًا على ربِّه في الحالتين، لحديث عائشة مرفوعًا: «فليس من رجل يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا يعلم أنَّه لا يصيبه إِلاَّ ما كتب الله له، إِلاَّ كان له مثل أجر الشهيد». وجه الدليل أنَّ الصابر في الطاعون المتَّصف بالصفات المذكورة نظير المرابط في سبيل الله، وقد صحَّ أنَّ المرابط لا يفتن؛ ومن مات بالطاعون فهو أولى، وفيه أنَّ الخصوصيَّات لا تثبت بالقياس. والله أعلم.

الأمر الثالث

في عذاب القبر: هل هو مختصٌّ به الشقيُّ دون المطيع؟

ظاهر قول القطب رضي الله عنه أنَّ المؤمن كثيرًا ما يصيبه عقاب في قبره وإيلام تمحيصًا له، كما وردت في ذلك أخبار، قال: «وإنَّما الممنوع منه العذاب العظيم المستمرُّ للأشقياء في قبورهم إذا ردَّت إليهم أرواحهم» قال: «وضغطة القبر لا تختصُّ بالشقيِّ، فقد نالت سعد بن معاذ، حتَّى قيل: إنَّها تنال الصبيَّ أيضًا»، قال: «واعلم أنَّ الضغطة مرَّة واحد لكلِّ أحد، ثُمَّ تزول بخلاف سائر عذاب القبر» قال: «وتضمُّ الأرض المنافق انتقامًا، والمؤمن حبًّا أو تكفيرًا أو رفعًا للدرجات».

٤٩٥ / ٩٠٨