إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

قال سيِّدي نور الدين رضي الله عنه: «وأثبت البلخي والجبَّائي وابنه عذاب القبر للكفَّار والفسَّاق دون المؤمنين»، قال: «وهو قول أصحابنا وصحَّحه الشيخ تبغورين(1) »، قلت: إذًا فما وجه قول القطب رضي الله عنه في إثباته على سعد بن معاذ، وسعد معلوم حاله رضي الله عنه، مع أنَّه رحمه الله نقل عن أنس عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما عوفي أحد عن ضغط القبر إِلاَّ فاطمة بنت أسد»، قيل: ولا القاسم ابنك، قال: «ولا إبراهيم ــ وكان أصغر من القاسم قال ــ ولا تضغط الأنبياء». فالجواب أنَّ القطب رحمه الله تعالى بنى على قوله هذا جعله القبر أنَّه من توابع الدنيا، ويستأنس له بفعل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا مرَّ على إنسانين يعذَّبان في قبرهما للنميمة وعدم الاستبراء من البول، فالنبي عليه السلام جعل على كلِّ قبر منهما كسرة من جريدة رجاء للتخفيف عنهما ما لم تيبسا، حتَّى إنَّه رحمه الله تعالى أخذ من ذلك جواز الدعاء للمتبرَّإ منه غير المنصوص عليه لزوال عذاب القبر، وأنَّ الدعاء بعذابه لا يكفي في البراءة.

قال: سيدي نور الدين على إثر قول القطب: «وفيه أنَّ طلب التخفيف بجعل الجريدتين ليس كطلبه بالدعاء، فإنَّه لا قائل إن جعل ذلك على القبر ولاية بخلاف الدعاء، فلا يدلُّ على المطلوب، وأيضا فالصلاة على الميِّت أشدُّ من جعل الجريدة على قبره، وليست ولاية إجماعًا». انتهى.

(1) - وهو تبغورين بن عيسى الملشوطي، عاش خلال القرن السادس الهجري / 12م، وله رسالة في أصول الدين، وإليه ينسب كتاب الجهالات.

٤٩٧ / ٩٠٨