إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٥

إنَّ الباء الداخلة في ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ عملها الجرُّ، فهي مجرورة بها، ومتعلِّقة بمحذوف مقدَّم عند النحويِّين، ومؤخَّرٍ عند البيانيِّين، لفائدة القصر والاهتمام، وهي للاستعانة، ومعنى الاستعانة هنا كون ما بعد الباء معينا للفاعل في إنشاء الفعل وآلة له فيه كالقلم للكاتب؛ وقيل: إنَّها هنا للمصاحبة على سبيل التبرُّك، فيكون تمام المقصود مصاحبًا للابتداء بالبسملة، ورجِّح هذا الوجه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيء»(1) .

قال سيِّدي السالميُّ(2)

(1) - … رواه الترمذي، في الدعوات 3310، قال: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَال سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفُ فَالِجٍ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبَانُ مَا تَنْظُرُ أَمَا إِنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ» قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. … ورواه بألفاظ مختلفة: أبو داود، في الأدب 4425، وابن ماجه، في الدعاء 3859، وأحمد، في مسند العشرة 418..

(2) - … هو الشيخ عبد الله بن حميد السالمي، المشهور بـ: نور الدين (1286-1332هـ/1969-1914م): عالم فقيه محدِّث، هو قطب علماء المشرق في زمانه، له عدَّة مؤلَّفات منها: مشارق أنوار العقول، ومعارج الآمال…

… د.محمد ناصر: الإباضيَّة تاريخا وفكراً، فصل: الإمام عبد الله بن حميد السالمي.

٥ / ٩٠٨