إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٥١

المجرَّبات: الصلاة التفريجيَّة القرطبيَّة، ويقال لها عند المغاربة: الصلاة النارية، لأنَّهم إذا أرادوا تحصيل المطلوب، أو دفع المرهوب يجتمعون في مجلس واحد، ويقرأون هذه الصلاة النارية بهذا العدد: أربعة آلاف وأربعمائة وأربعون مرَّة، فينال مطلوبه سريعًا، ويقال بها عند أهل الأسرار: مفتاح الكنز المحيط لنيل مراد العبيد وهي هذه: «اللهمَّ صلِّ صلاة كاملة وسلِّم سلامًا تامًّا على سيِّدنا محمَّد تنحلُّ به العقد، وتنفرج به الكُرَب، وتقضى به الحوائج، وتنال به الرغائب وحسن الخواتم، ويستسقى الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله وصحبه في كلِّ لمحة ونفَس بعدد كلِّ معلوم لك». اهـ.

قال القرطبيُّ: «من داوم على هذه الصلاة كلَّ يوم إحدى وأربعين مرَّة أو مائة أو زيادة، فرَّج الله همَّه وغمَّه، وكشف كربه وضرَّه، ويسَّر أمره، ونوَّر سرَّه، وحسَّن حاله، ووسَّع رزقه، وفتح عليه أبواب الخيرات والحسنات بالزيادة، ونفَّذ كلمته في الراسيات، وآمنه من حوادث الدهر، وشرِّ نكبات الجوع والفقر، وألقى له محبَّته في القلوب، ولا يسأل الله شيئًا إِلاَّ أعطاه، فلا تحصل هذه الفوائد إِلاَّ بشروط المداومة عليها». كذا في سرِّ الأسرار.

واعلم أنَّ في هذه الصلاة التوسُّل بذاته المحمَّديَّة إلى الله تعالى كما في قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾(1) الآية بإرجاع الضمائر في سبعة مواضع فيها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبذكر اسم محمَّد بلغ ثمان مرَّات، وأمَّا سائر الصلوات فليست كذلك، وإنَّ هذه الصلوات كنز من كنوز الله، وذكرها مفتاح خزائن الله، يفتح لمن داوم عليها من عباد الله، ويوصله بها إلى ما شاء الله». اهـ من الخزينة منقولاً.

قال المصنِّف: «وبعد، فقد سألني بعض طلبة العلم أن أؤلِّف مختصرًا يكون لهم دليلا لمعرفة التوحيد، ومبيِّنًا لمعتقدنا أهل الاستقامة في الدين».

(1) - … سورة المائدة: 35.

٥١ / ٩٠٨