إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٦فالاستمرار فيها ظاهر، وليست آيات العذاب مثلها، فإنَّ فيها قوله: ﴿يعرضون عليها﴾. وهو يقتضي التجدُّد والحدوث مرَّة بعد أخرى، ولا كذلك آية الثواب، ثُمَّ إنَّ القادر الحكيم قد أنزل الآية على طريقة يفهم منها بظاهرها المعنى المراد منها، وتأويلها على خلاف ذلك صرف لها عن هذا المفهوم إلى معنى لم يفهم إِلاَّ من لفظ المتأوِّل فلو أراد الله من الآية ما ذكره لأنزلها على حال يدلُّ على ذلك المعنى. ثُمَّ إنَّك لو ذهبت تتأوَّل آيات القرآن بمثل هذا التأويل لوَجَدتُه مُمكِنا في كلِّ آية، لأنَّ طريقه التعكيس، فتنقلب بذلك جميع معاني القرآن، ويأبى الله ورسوله والمسلمون ذلك.
ومن حجَّة المنكرين لعذاب القبر قوله تعالى: ﴿لا يذوقون فيها الموت إِلاَّ الموتة الأولى﴾(1) ، قالوا: وتعذيب الميِّت إمَّا أنَّ يكون في حال موته وهو محال، وإمَّا أن يكون بعد ردِّ الروح إليه، فيلزم أن يذوقوا الموت غير الموتة الأولى، وهو مخالف للآية؛ والجواب: أنَّ هذه الآية في أهل الجنَّة خاصَّة، ألا ترى إلى قوله: ﴿لا يذوقون فيها الموت﴾، ولم يذكر حالهم قبل دخول الجنَّة، فلا دليل على نفي الإماتة الثانية في القبر إن ثبتت الحياة سلَّمنا، فغاية ما في الآية نفي ذلك عن المؤمنين المستوجبين للجنَّة، فأين الدليل على نفيه عن غيرهم؟.
(1) - … سورة الدخان: 56.