إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

قلت: فللقطب رضي الله عنه نظر في صحَّة هذا الحديث، قال في تيسير التفسير عند الآية: «ولا يصحُّ ما قيل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه لو علم الله شيئًا أدنى من الأفِّ لنهى عنه، لأَنَّهُ علم وأعلمنا أنَّه وجد أدنى من الأفِّ ولم يذكرها، وهي لا تجوز، مثل أن يقول لهما على وجه الضجر هذا، ولكن مثَّل لنا بالأفِّ. الإحسان إلى الوالدين واجب قبل كبرهما، وفيه تحريم التأفيف كذلك، وكذا نهرهما، والقول الكريم، ونحو ذلك… ولكن ذكر الكبر لكونه محلَّ تهاون الولد بهما والضجر. و«أفٍّ» اسم للفعل المضارع التكلُّمي، وهو أضجر وأتضجَّر، أي أصابني الملل منكما لشدَّة مؤنتكما عليَّ ، أو خدمتكما، أو رائحتكما المنتنة. وقيل أفٍّ خسرانًا أو قبحًا أو نتنًا، فيكون اسم فعل ماض للخطاب، أي خسرتما أو قبحتما أو نتنتما، أو أشبهتما وسخَ الظفر، أو ما يسقط من السقف. وقيل: اسم صوت من أصوات الفم يصوّت به الإنسان عند الضجر لا اسم فعل ولا ضمير فيه، إِنَّمَا هو بالطبع ولا وضع فيه». انتهي.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لو كان في الكلام شيء أقلَّ من أفٍّ ما قال الله: ﴿فلا تقل لهما أفٍّ﴾». فقد بالغ الله سبحانه وتعالى في الوصيَّة بالوالدين، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «عاقُّ والديه لو صلَّى وصام حتَّى بقي مثل الوتر، ومات ووالداه غضبانان إليه لقي الله عزَّ وجلَّ وهو غضبان عليه».

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ليس بين عاقِّ والديه وبين إبليس في النار إلاَّ درجة واحدة».

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ليلة أسري بي إلى السماء رأيت أقواما معلَّقين في جذوع من نار، فقلت لأمين الوحي: يا أخي يا جبريل، من هؤلاء؟ فقال: العاقون لوالديهم».

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من سبَّ والديه نزل على رأسه في جهنَّم بعدد كلِّ قطرة نزلت من السماء إلى الأرض». نعوذ بالله من النار ومن غضب الجبار ومن كلِّ عمل يدخل النار.

٥٦٠ / ٩٠٨