إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

والروايات الدالُّ ظاهرها على ما قلته ما أخرجه الترمذي وصحَّحَه: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتَّى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن عمله ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه»(1) .

وقد خصَّ بالحساب صنفان من الناس:

أحدهما: المقصر التائب من ذنبه.

وثانيهما: الفاسق العاصي. والجكمة في حساب المؤمن المقصِّر هي أن يعلم نعمة الله بغفران ذنوبه وستر عيوبه؛ والحكمة في حساب الفاسق هي ازدياد حسراته وتضعيف تنكيله بالتأسُّف على إضاعة عمله، فإنَّه متى رأى العمل الموجب للغفران محبوطا بعمل صدر منه ازداد بذلك حسرة وندامة؛ ومن الحكمة في هذا أيضًا إظهار إنصاف الله تعالى لخلقه، فإنَّه ﴿لا يظلم الناس شيئًا ولكنَّ الناس أنفسهم يظلمون﴾(2) ، وما عدا هذين الصنفين فهم إمَّا في الجنَّة بلا حساب وهم الموفُّون، وإمَّا في النار بلا حساب وهم المشركون؛ انتهى…(3) سيدي نورالدين رضي الله عنه وإليه أشار بقوله:

(1) - … في سنن الترمذي: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ»، قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ هُوَ بَصْرِيٌّ وَهُوَ مَوْلَى أَبِي بَرْزَةَ وَأَبُو بَرْزَةَ اسْمُهُ نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ» كتاب صفة الرقائق، حديث رقم 2341.

(2) - … سورة يونس: 44.

(3) - … يبدو أنَّ في العبارة سقطًا.

٥٦٤ / ٩٠٨