إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٧٢وقد اختلف العلماء في الجنَّة والنار هل هما موجودتان الآن أم ستوجدان بعد الفناء؟ فذهب جمهورنا والأشاعرة وبعض المعتزلة إلى الأوَّل، وغيرهم إلى الثاني، والقول الأصحُّ من القولين هو الأوَّل وحجَّته قصَّة آدم وحوَّاء عليهما السلام وإسكانهما الجنَّة وإخراجهما منها بالزلَّة، وهذا لا يمكن، الجواب عنه لنصِّ محكم الكتاب به ولتواتره ضرورة حتَّى عند من جحد النبوَّة، والقول بأنَّ الجنَّة التي كانا فيها غير الجنَّة الموعود بها في الآخرة تحكُّم من قائله إذ لا دليل عليه، والأخبار الصحيحة سالكة هذا المسلك، فإنَّ كثيرًا منها ما يدلُّ على وجودهما الآن، وممَّا استدلُّوا به أيضًا قوله تعالى: ﴿أعدَّت للمتَّقين﴾(1) ، ﴿أُعدَّت للكافرين﴾(2) بصيغة الماضي، لكن يبحث فيه بأنَّه لا دلالة فيه على المطلوب، فقد قال تعالى: ﴿ونفخ في الصور﴾(3) ﴿وسيِّرت الجبالُ﴾(4) ، ونحو ذلك.