إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٧٤أي أنَّ عدم تعيينا لمحلِّ الجنَّة والنار لا يقدح في ترجيحنا بوجود الجنَّة والنار الآن، لأنَّ ذلك الترجيح بحسب ما ظهر لنا ترجيح حجِّتيه فيه، وعداه لاظهر(1) لنا وجه حجيَّته، فعلينا اتِّباع ما ظهر لنا وجه صوابه، ولا يلزمنا التكليف في الذي لم يظهر لنا وجه صوابه، ﴿سبحانك لا علم لنا إلاَّ ما علَّمتنا إنَّك أنت العليم الحكيم﴾(2) ، وقوله: وخروج أهلهما منهما، أي خروج أهل الجنَّة والنار محال قطعًا، وممتنع شرعًا، وذلك بدليل آيات الخلود فيهما سواء كان الداخل في النار موحدًا عاصبًا، أو مشركًا جاحدًا، فمن مات غير تائب فهو مخلَّد في النار قال سبحانه وتعالى: ﴿ومن يعص الله ورسولَه فإنَّ له نار خالدين فيها أبدًا﴾(3) . وقوله: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمِّدًا فجزاؤه جهنَّم…﴾ الآية(4) . وقال تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله إِلاَّ بالحقِّ ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعفْ له العذاب يوم القيامة ويخلُدْ فيه مهانًا إِلاَّ من تاب﴾(5) . وأمثالها من الآيات القاطعة في تخليد الداخل في النار والعياذ بالله منه، واعترض في الآية الأولى بأنَّ المراد من عصى الله ورسوله في التوحيد وأجيب بأنَّ اللفظ عام ولا مخصَّص، وفي الآية الثانية بأنَّ المراد فيها: من قتل مؤمنًا على إيمانه، ولا يقتل مؤمنا على إيمانه إِلاَّ مشرك.
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لم يظهر لنا…».
(2) - … سورة البقرة: 32.
(3) - … سورة الجن: 23.
(4) - … سورة النساء: 93.
(5) - … سورة الفرقان: 68 - 70.