إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

وشرع من مضى إذا لم … يبدَّل … شرع لنا على المقال الأعدل

إن قصَّه الله أو … المختار … شرعا ولم يكن به … انكار

وقوله: «والثاني: المحارم» أي: من قسمي العمليِّ وهو الواجب على المكلَّف اجتنابه: الأمور المحرَّمة فعلها كالزنى وشرب الخمر وأكل الربى وما أشبه ذلك من المحرَّمات لله عزَّ وجلَّ، سواء حرَّمها في كتاب من من كتبه أو في لسان رسول من رسله صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين. انتهى.

مهمَّة

نبيِّن فيها إنَّ شاء الله وأعان، صحَّة القول في أنَّ الموجب للوجوب الذي يترتَّب عليه الثواب والعقاب هو الشرع ليس إلاَّ، وينسحب القول حتَّى نذكر أقوال المذاهب في أهل الفترة، فأقول:

قال سيِّدي نورالدين في تفسير قوله:

والكلُّ من ذين له … تعبُّد … في الشرع معروفًا كما … سنورد

قال - رضي الله عنه - ما نصُّه: «قوله: "في الشرع معروفا": الجارُّ متعلِّق بـ«معروفا» المنصوب على الحال من "تعبَّدَ" بناء على جواز مجيء الحال من المبتدإ لأنَّ "تعبُّدُ" مبتدأ ثان وخبره الجارُّ والمجرور قبله وهو العامل في الحال، وإنَّما قلنا: إنَّ "في الشرع" متعلِّق بـ"معروفًا" ولم نقل بـ"تعبد" بناء على مذهب من رأى تحكيم العقل في بعض التعبُّدات من أصحابنا كما ستعرفه قريبًا إن شاء الله، ثمَّ ظهر لي خلاف ذلك كما ستعرفه أيضًا.

اعلم أنَّ الأئمَّة قد اختلفوا في الموجب الذي يترتَّب عليه الثواب والعقاب، فذهبت المعتزلة إلى أنَّ العقل هو الموجب لذلك، والشرع إمَّا مبيِّن لما خفي على العقل إدراكه وإمَّا مؤكِّد لما ظهر للعقل علمه، فتراهم يجعلون العقل قاضيًا على الشرع، أي لا يردُ الشرع بما يخالف العقل عندهم فتَرتَّب على ذلك وجوب مراعاة الصلاحيَّة والأصلحيَّة على الله تعالى، وهو مذهب باطل، قائله منافق لا مشرك، لأَنَّهُ لا ينكر الشرع أصلاً، بل قال مبيِّن ومؤكِّدٌ، ولو أنكره لأشرك.

٥٨٨ / ٩٠٨