إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٩٣وَأَمَّا مذهب الإمام ابن بركة فلا يخلو من أحد أمرين لأَنَّهُ إمَّا أن يريد بالعقل المقبِّح هو العقل الصحيح السليم فيهلك من قبَّح في عقله خلاف ما قبح في العقل الصحيح السليم إذا ارتكب ما يقبح في العقل السليم تركه فيلزمه التهليك بغير شرع، وإمَّا أن يريد بالعقل المقبِّح عقل كلِّ شخص بالنسبة إليه فيجب على هذا خلا ف ما يجب على الآخر لتفاوت العقول، فتتعدَّد الواحبات بحسب تعدُّد الأشخاص العقلاء، وهذا اللزوم موجود أيضًا في مذهب الإمام. إلى أن قال: «فإن قيل: فحينئذ يلزم الإمامين تنجية من خالف الشرع وتهليك من وافقه، قلنا: نعم وكأنَّهما أرادا أنَّ ذلك هو حكم الله على ذلك المكلَّف في حاله ذلك.
فإن قيل: فما الفرق حينئذ بين مذهبهما وبين ما ذهبت إليه االمعتزلة، فإنَّ الكلَّ قائل بتحكيم العقل؟ قلنا: إنَّ الإمامين قالا بتحكيمه عند عدم الشرع، والمعتزلة قالوا بتحكيمه ورد الشرع أو لم يرد، وقد قدَّمنا لك في صدر الكتاب أنَّ مذهبهم أنَّ العقل هو الحاكم والشرع إمَّا مؤكِّد وإمَّا مبيِّن، فعندهم لا يرد الشرع بما يخالف العقل بخلاف ما عليه الإمامان» قال: «والذي يخرج على مذهب الجمهور أن ليس عليه أن يفعل كما حسن في عقله، لكن عليه الطلب والسؤال في الوقت، فإذا خرج الوقت ارتفع اللزوم حتَّى يدخل مرَّة أخرى وهلمَّ جرَّى، ولا فعل عليه إِلاَّ بتعبير معبِّريها». انتهى بتقديم وتأخير وحذف.
قال المصنِّف: «والشرع ما جاء به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء عليهم السلام، غير أنَّ ما جاؤوا به منسوخ بشرعه - صلى الله عليه وسلم - ». انتهى.