إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٩٩دع ما ادَّعته النصارى في … نبيِّهم … واحكم بما شئت مدحًا فيه … واحتكم
فليحرَّر المقام. انتهى.
ثُمَّ ذكر - رضي الله عنه - أَنَّ من الأدلَّة لعدم جواز صدور الصفات الغير الجائزة في حقِّهم التي هي مستحيلة عنهم بقوله: ومنها قوله: ﴿لا يَنَالُ عَهدِيَ الظالمينَ﴾(1) . ومنها قوله تعالى: ﴿ولَقد صَدَقَ عليهم إِبليسُ ظَنَّه فاتَّبعوه إلاَّ فريقًا من المؤمنين﴾(2) . ومنها أنَّه تعالى قسَّم المكلَّفين قسمين، فجعلهم حزبين، وحزب الشيطان هم العصاة وهم الخاسرون ﴿ألاَ إنَّ حزبَ الشيطان هم الخاسِرون﴾(3) .
وأنت إذا تأمَّلت هذه الأدلَّة كلَّها رأيتها أدلَّة لعدم الوقوع لا لرفع الجواز بالكلِّيَّة، لكن دليلنا على رفع الجواز أن تقول هكذا: لو جاز عليهم ذلك لوقع منهم أو من أحدهم كما وقع من غيرهم لكنَّه لم يقع منهم ولا من أحدهم فدلَّ على أنَّهم معصومون منه؛ ودليل آخر هو قوله تعالى حكاية عن إبليس: ﴿إلاَّ عبادَك منهم المخلَصين﴾(4) . وقوله: ﴿إنَّ عبادي ليسَ لَكَ عليهم سلطانٌ﴾(5) ؛ ولا شك أَنَّ الإخلاص لم يفارقهم منذ اصطفاهم الله لوحيه إنَّهم عباده المصطفون، وإذا كانوا كذلك فليس للشيطان عليهم سبيل، فتثبت لهم العصمة، لا يقال إِنَّ هذا الدليل ناف لارتكابهم الصغائر الخفيفة أيضًا لأنَّا نقول إِنَّ صدور مثل ذلك منهم ليس هو من تسليط الشيطان عليهم وإنَّما منشأ ذلك غفلة أو سهو أو تأويل من فاعله، كما في قصَّة آدم - عليه السلام - ، فإن قيل: إِنَّ ما وقع لآدم من كيد الشيطان لأَنَّهُ هو الموسوس والمزيِّن لهم ذلك.
(1) - … سورة البقرة: 124.
(2) - … سورة سبأ: 20.
(3) - … سورة المجادلة: 19.
(4) - … سورة الحجر: 40.
(5) - … سورة الحجر: 42.