إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٠١أقول: إنَّ الواو في قوله: «وجواز» عاطفة على قوله: «وجوب صدقه…» إلخ؛ والإشارة في «سوى ذلك» إلى الكذب وغيره من الصفات المستحيلة الواجبة، والضمير في «حقِّه» عائد إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فكما يستحيل في حقِّه ما ذكرناه، ويجب في حقِّه مقابله جاز في حقِّه ما سوى ذلك. وقوله: «من الأعراض» فَ«مِنَ» للبيان، والأعراض بفتح الهمزة جمع عَرَض، وهو المقابل للجسم، أي الأعراض الملائمة للبشر جِبِلَّة وكسبا، كالأكل للطعام، والمشي في الأسواق، والشرب والوطء للمرأة بالتزويج أو بالتسرِّي والموت، سواء حتف الأنف أوالقتل، والرضا والغضب، وغير هذه الأشياء التي ذكرناها مِمَّا لا يترتَّب عليه نقص في منزلته العليا ومنصبه الأرفع - صلى الله عليه وسلم - وهكذا غيره من الأنبياء صلَّى الله عليهم وسلَّم، يستحيل عليهم ما هو نقص في حقِّهم ويجب لهم ما هو ملائم لحقِّهم، ويجوز عليهم ما سوى ذلك كما مرَّ. قلت: وإلى ذلك أشار سيِّدي نورالدين - رضي الله عنه - بقوله:
وما عدا ذلك فهو … ممكن … في حقِّهم إِلاَّ الذي … يستهجن
قال - رضي الله عنه - ونفعنا به في شرحه للبيت: «قوله: "وما عدا ذلك" أي المذكور من واجب ومستحيل فهو ممكن، أي جائز في حقِّهم، أخَّر هذا القسم عن الواجب والمستحيل لأَنَّهُ بمنزلة المركَّب منهما حيث جاز له الطرفان: الفعل والترك، وذلك كالأكل والشرب والنوم والجماع ومخالطة الناس والمشي في الأسواق ونحو ذلك من الخصال الجبلِّيَّة التي خلقوا محتاجين إليها، لا يستطيعون منع أنفسهم عنها، والتي خيِّروا في فعلها وتركها.