إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤قال الشيخ الكندي رحمه الله: «واعلم أنَّ الولاية والبراءة أصلان من أصول الدين لا بدَّ للمكلَّف منهما ولا يسع جهلهما بعد قيام الحجَّة بهما أو شيء منهما، والدليل على وجوب الولاية قوله تعالى: ﴿يا أيُّها النبيُّ إذا جاءكَ المؤمناتُ﴾ إلى قوله: ﴿فَبَايِعْهُنَّ واستغفرْ لهنَّ اللهَ﴾(1) . والاستغفار ثمرة الولاية، وكذا قوله: ﴿فاعلم أنَّه لا إله إِلاَّ الله واستغفرْ لذنبِكَ وللمؤمنينَ والمؤمناتِ﴾(2) أمر الله نبيَّه - عليه السلام - لمعرفة الوحدانيَّة والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، والاستغفار ثمرة الولاية، وكذا قوله تعالى: ﴿وإنِ استَنصَرُوكُم في الدينِ فَعَليكمُ النَّصْرُ﴾(3) ، والمناصرة في الدين هي عين الولاية، وكذا قوله تعالى: ﴿خذْ من أموالِهم صدقةً تطهِّرهم وتزكِّيهم بها وصلِّ عليهم إِنَّ صلاتَك سَكَنٌ لهم﴾(4) ، أي أدع لهم والدعاء ثمرة الولاية، ونحو ذلك من الآيات.
ودليل وجوب البراءة قوله تعالى: ﴿لقد كانَ لكم أُسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومِهم إنا بُرَآءُ منكم وممَّا تعبُدون من دونِ الله﴾(5) ، مع قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم فيهم أُسوةٌ حسنةٌ لمن كان يَرجو اللهَ واليومَ الآخرَ ومَن يتَوَلَّ فإن الله هو الغنيُّ الحميدُ﴾(6) .
جعل الله سبحانه التأسِّي بإبراهيم - عليه السلام - والذين معه لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، فمفهومه أَنَّ من لم يرج الله واليوم الآخر لم يتأسَّ بهم، وهذا ــ ونعوذ بالله ــ وعيدٌ على من ترك التأسِّي فقد بيَّن الله تعالى أنَّه غنيٌّ حميد عمَّن تولىَّ بترك الواجبات كما في قوله تعالى: ﴿ومن كَفَر فإنَّ الله غنيٌّ عن العالَمين﴾(7) انتهى.
(1) - سورة الممتحنة: 12.
(2) - … سورة محمَّد: 19.
(3) - سورة الانفال: 72.
(4) - سورة التوبة: 103.
(5) - سورة الممتحنة: 4.
(6) - سورة الممتحنة: 6.
(7) - سورة آل عمران: 97.