إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

وهل كان - صلى الله عليه وسلم - متعبّدًا بظاهر كغيره في ولاية الخلق وبراءتهم؟ فالجواب: نعم، قال الإمام الخليليُّ: «واعلم أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - متعبَّد بالولاية الظاهريَّة والبراءة الظاهريَّة كغيره من المكلَّفين، إِلاَّ ما خصَّ به من علم حقيقة بواسطة الوحي في مخصوص من البشر أو عموم للجميع…» إلخ. وقال في موضع آخر: «وَأَمَّا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فهو بشر وشريعته ظاهرة وحقيقيَّة، وأخبار تابعة شريعته، فهو يقول بالظواهر مرَّة وبالحقائق أخرى، فما دلَّ على الحقيقة حكم به حقيقة كما سبق، وما دلَّ على الظواهر حكم فيه بالأحكام الظاهريَّة ولو صحَّت ولاية شخص بحقيقة من كتاب أو لسان رسول ثُمَّ أحدث ما يجب به كفره وما يجب به عليه حدٌّ كالزنى أو حارب من هو حجَّة من المسلمين في الظاهر، فهو لا بدَّ من أجزاء الأحكام الظاهريَّة فيرجم إن وجب عليه الرجم ويقتل إن حارب الحجَّة مع بقاء ذاته على الولاية الحقيقيَّة، لأنَّ حكم الله لا يتحوَّل فيه، لكنَّ الله حكم على الجميع بالشريعة الظاهريَّة، ونقطع أنَّه لا يموت إِلاَّ تائبًا، فلا يجوز الشكُّ في ولايته قدر ما يرتدُّ إليك طرفك»اهـ.

قلت: فهذا على أنَّ تفسير الولاية الحقيقيَّة بمعنى العلم الأزليِّ، وَأَمَّا على تفسيرها بمعنى التوفيق الربَّانيِّ فلا بأس على القول بالبراءة منه كما مرَّ ذلك مبسوطًا.

٦٣١ / ٩٠٨