إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

وقد روى نحو هذا عن أمِّ سلمة وعبد الله بن عمر وعمرو بن العاص وحذيفة. وشهد عمَّار قتال مسيلمة، واستعمله عمر على الكوفة وصحب عليًّا وشهد معه الجمل وصفِّين فأبلي فيهما. قال أبو عبد الرحمن السلميّ: «شهدنا صفِّين مع عليٍّ فرأيت عمَّار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا في واد من أودية صفِّين إِلاَّ رأيت أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يتبعونه كأنَّه علم لهم».

وقال أبو البحتريِّ: «قال عمَّار بن ياسر يوم صفِّين: آتوني بشربة، فأوتي بشربة لبن، فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن فشربها، ثُمَّ قاتل حتَّى قُتل رضوان الله عليه، وكان عمره يومئذ أربعًا وتسعين، وقيل ثلاث وتسعون، وقيل إحدى وتسعون». وروى عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: «شهد خزيمة بن ثابت الجمل، وهو لا يسل سيفًا، وشهد صفِّين ولم يقاتل، وقال لا أقاتل حتَّى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإنِّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تقتله الفئة الباغية» فلمَّا قتل عمَّار قال خزيمة: ظهرت لي الضلالة، ثُمَّ تقدَّم فقاتل حتَّى قتل، ولمَّا قتل عمَّار قال: ادفنوني في ثيابي فإنِّي مخاصم». وقد اختلف في قاتله فقيل قتله أبو العادية المزني، وقيل الجهني طعنه فسقط، فلمَّا وقع أكبَّ عليه آخر فاحتزَّ رأسه فأقبلا يتخاصمان كلٌّ منهما يقول: أنا قتلته فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان في النار [كذا]، والله لوددت أنِّي متُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة». وقيل: حمل عليه عقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن الحارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي، فقتلوه فكان في ربيع الأوَّل أو الآخر من سنة سبع وثلاثين، ودفنه عليٌّ في ثيابه ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنَّه صلَّى عليه»، انتهى.

وَأَمَّا عبد الله بن وهب فهو الراسبيُّ، إمام الدفاع، بايعه أهل النهروان بعد خلع عليٍّ نفسه من الإمامة بتحكيم الحكمين.

٦٣٥ / ٩٠٨