إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨وقال] أبو سفيان(1) : «كان جابر بن زيد يحجُّ كلَّ سنة فلمَّا كان ذات سنة بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام فإنَّ الناس يحتاجون إليك، فقال: لا أفعل، فسجنه، فلمَّا كان غرَّة ذي الحجَّة قال: فأرسله فخرج من السجن فأتى منزله وناقته حوله في الدار كان هيَّأها للخروج فأخذ يشدُّ عليها الرحل ويقول: ﴿ما يفتحِ اللهُ للناسِ من رحمةٍ فلا مُمسِكَ لها﴾(2) يا آمنة أعندك شيء؟ قالت: نعم، فهيَّأته في جرابين، فقال: من سألك فلا تخبريه بمسيري يومي هذا، فخرج من ليلته وانتهى إلى عرفات والناس بالموقف، فضربت بجرانها الأرض وتجلجلت، فقال الناس: ذكِّها ذكها! قال: حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجَّة بالبصرة أن لا يفعل بها هذا، ثُمَّ سلمها الله تعالى، وقد كان سافر بها عليها أربعًا وعشرين مرَّة بين حجٍّ وعمرة».
أبو سفيان: «أصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد ففزعوا إلى المساجد فخرج أبو الشعثاء إلى بعض المساجد فجلس يذكر الله والناس في تضرُّع وضجَّة، فلمَّا انجلت أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم، فدعى من كان قريبا منه فقال: ما كنتم تظنُّون هذا الأمر؟ قالوا: خفنا أن تكون القيامة قامت، قال: وإنَّما خفتم طيَّ الدنيا والإفضاء إلى الآخرة، قالوا: نعم، قال: خفتم أمرًا عظيمًا فحقَّ عليكم أن تخافوه، ثُمَّ قال: أين تذهبون الآن، قالوا: إلى منازلنا، قال: لقد خفتم أمرا عظيما ففزعتم إلى الدعاء ولو جاء ما خفتم لم يغنِ عنكم ما كنتم فيه شيئًا فالآن إذ ردَّ الله عليكم دنياكم فأعملوا حين قبول العمل، فَأَمَّا ما كنتم فيه فلو كان الأمر كما خفتموه لم يغنِ عنكم دعاؤكم من الله شيئًا».