إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

قلت: فهذه كتب الأصحاب توقر الرِّكاب(1) ، فأين من عاب علينا بقلَّة الكتب لمذهبنا عن المتقدِّمين منَّا، حتَّى عدَّ تصانيف الكتب للمتأخِّرين منَّا دليلا على قيام الساعة، وما حمله على هذا القول الشنيع إلاَّ عدم اطِّلاعه على حقيقة ما عندنا من التصانيف عن متقدِّمينا، والجهل آفة، وأعظم بليَّة.قال سيِّدي نورالدين t: «وذلك في المائة الثانية هجرية».

رجعنا إلى القصَّة، قال: فسألهم يوماً، فقال مهدي: «سأكفيك أمر المناظرة إن شاء الله»، وقال محمَّد: «سأكفيك أمر التفسير»، وكان قد أجَّلوا أجلاً وجعلوا الموعد يوماً معلوماً، فقال الإمام مهدي(2) : «وقع بيني وبين المعتزليِّ في مناظرتي له كذا وكذا»، فذكر ما وقع بينهما من الحديث، فكلَّما زاغ المعتزليُّ عن الحقِّ وحادَّ عن الصواب قال مهدي: «هاهنا ذهب عن الإمام… هاهنا لبس بالشبهة»، حتَّى أطلعه ا على مكامنه وما لبس به.

وقيل: غاب مهدي يوما، وهو بتيهرت، فرجع مع اللَّيل بعد أن أكلوا عشاءهم، فقالوا: «أين غبت؟»، فقال: «أفحمت تسعين عالماً من المخالفين»، فتقدَّم إلى عشائه، فصادف عجين غداءهم، فلمَّا أخذ بلغته، قال: «أرى عشاءكم الليلة لم ينضج»، قال له بعضهم: «لعلَّك صادفت العجين»، فكان الأمر كذلك.

قلت: وكان مهدي هذا قد توفي عام ستَّة وتسعين ومائة، وذلك أنَّه خرج من المعسكر الى شاطئ البحر، فسبحوا له حين أبصروه منفردًا، فمسكوه وقطعوا رأسه.

قال أبو زكرياء: «إذا قالوا: انهزم المسلمون ــ يعنون الإمام ومن معه ــ تعبَّس، وإذا قالوا: انهزمت المسودة، انبسط وجهه وتبسَّم».

(1) - هنا إحالة إِلىَ الحاشية فيها: «قوله: “فأين من عاب علينا بقلَّة الكتب” سيأتي إِن شاء الله كلام مهذَّب عن سيِّدي نورالدين رضي الله عنه برمَّته في هذه القضيَّة عند خاتمة الكتاب بعون الله تعالى، اهـ. الشارح».

(2) - كذا في الأصل، والصواب: «المهدي».

٦٥٧ / ٩٠٨