إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

ويعني بقوله هذا أنَّه يجب علينا الاعتقاد والعلم أَنَّ الله سبحانه وتعالى لا يخلف وعده، أي ما وعد به عباده من خير، كقوله تعالى: ﴿اُدعوني أستجبْ لكم﴾(1) ، ﴿فمن يعمل مثقال ذرَّة خيرا يره﴾(2) وأمثالهما من الآيات. ولا يخلف وعيده: أي ما وعد به أعداءه من العذاب، كقوله تعالى: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾(3) ﴿ومن يعمل مثقال ذرَّة شرًّا يره﴾(4) وأمثالهما من الآيات… قال تعالى: ﴿ما يبدَّل القول لديَّ وما أنا بظلاَّم للعبيد﴾(5) .

قال المصنِّف: «وأنَّ أهل الجنَّة مخلَّدون فيها»، انتهى.

أي ويجب علينا الاعتقاد والدينونة في أَنَّ من أدخله الله الجنَّة فهو مؤبَّد فيها؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنَّات الفردوس نُزُلا خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلا﴾(6) ﴿وَأَمَّا الذين سعدوا ففي الجنَّة خالدين فيها﴾(7) … وغيرهما من الآيات.

قال المصنِّف: «وأهل النار مخلَّدون في النار».انتهى.

أقول: إِنَّ مقتضى الظاهر أَن يقول المصنِّف: «وأهل النار مخلَّدون فيها»، فعدل عنه وذكر النار باسمها تخويفا وتهويلا على حدِّ قوله تعالى: ﴿واتَّقوا الله إنَّ الله شديد العقاب﴾(8) ؛ فكلُّ من دخل في النار والعياذ بالله مخلَّد فيها تخليدا لا انقطاع له، لقوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله فإنَّ له نار جَهَنَّم خالدين فيها أبداً﴾(9) . وقد سبق البحث في هذا فلا حاجة إلى إعادة ذكر ذلك. اللهمَّ برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال المصنِّف رحمه الله تعالى: «وأنَّه ما من أحد يدخل الجنَّة بعمل صالح وبرحمة من الله وشفاعة النبيء e».

(1) - سورة غافر: 60.

(2) - سورة الزلزلة: 07.

(3) - سورة المائدة: 05.

(4) - سورة الزلزلة: 08.

(5) - سورة ق: 05.

(6) - سورة الكهف: 107.

(7) - سورة هود: 108.

(8) - سورة المائدة: 02.

(9) - سورة الجن: 23.

٦٩٥ / ٩٠٨