إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

والجهر في المعاصي هو أن يعمل معصية بدنيَّة، والسرُّ فيها هي المعاصي القلبيَّة. والجهر في التوبة هي إجراء الاستغفار على اللسان مع الندم والانكسار في الجنان. والسرُّ منها هو الاقتصار على ما عدا الاستغفار باللسان من الأركان، فإذا عمل المكلَّف معصية من المعاصي البدنيَّة وجبت التوبة عليه جهرًا. ثمَّ اختلفوا في حدّ الجهر، فقال قوم: هو ما سمعته الأذنان فصاعدا، وقال آخرون: هو هو [كذا] ما سمعه من يليك فصاعدا؛ وجعل أرباب هذا القول ما سمعته الأذنان من السرِّ. وثمرة الخلاف تظهر فيها إذا عمل رجل شيئًا من المعاصي البدنيَّة وقد اطَّلع عليه غيره، هل عليه أن يظهر التوبة عند من علم بمعصيته أم لا؟ قولان للفقهاء، صحَّح الإمام رضوان الله عليه أن ليس عليه إظهار ذلك عند من علم بمعصيته، ونوقش في ذلك بأنَّ من اطَّلع على معصيته مستحبٌّ للبراءة منه حتَّى يعلم رجوعه وتوبته، فأجاب بما حاصله أنَّ المتبرِّئ منه إِنَّمَا برئ منه بحقٍّ، فيجوز له أن يقيم على حقِّه في البراءة منه، ولا شيء عليه. قال سيِّدي نورالدين: «أقول: وهذا الجواب لا يدفع تلك المناقشة فإنَّها مبنية على قاعدة مشهورة صرَّح بها هذا الإمام وغيره، هي أنَّه ليس لأحد أن يبيح البراءة من نفسه، ومن أباح من نفسه فهو هالك وإن كان عند الله أنَّه صادق، واستدلَّ عليها الإمام بقوله تعالى: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾(1) قائلاً: إنَّه تعالى حكم على القذفة بالكذب؛ إن لم يأتوا بالشهداء، ولو كانوا صادقين في نفس الأمر.

(1) - سورة النور: 13. في الأصل: «فإن لم يأتوا بأربعة شهداء فأولئك…» وهو خطأ.

٧٠١ / ٩٠٨