إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٧٢الجواب: من حلف أنَّ الحجَّاج في النار فقد حلف على غيب، ومن علَّق طلاق امرأته وقع الطلاق وألغي التعليق، لأنَّ الشرط في هذا في حكم الملغى، لتعذُّر الوقوف عليه في هذه الدنيا، فكأنَّه قد جزم بطلاقها، وله أن يراجعها، فلا تبين بحرمة بل بطلاق واحد؛ وقولنا بعدم القطع بالغيب، الوعيد القاطع في عذاب من قتل مؤمنًا؛ وكذلك لا ينافي الوعيد في عذاب مطلَق الفسقة ولا المشركين، لأنَّ الوعيد الوارد في ذلك إِنَّمَا ورد على عموم الصفة، فليس لنا أن نقطع به في شخص بعينه إِلاَّ بقيد نعتقده، وهو قولنا: إن كان لم يتب، لأنَّ باب التوبة مفتوح، وقد جاءت بقبول التوبة الأدلَّة القاطعة فعدم قطعنا بشخص واحد أنَّه في النار مأخوذ من مجموع أدلَّة الوعيد وأدلَّة التوبة، وإن كان في الظاهر لم يتب، فيمكن في علم الله أنَّه تاب من حيث لا نعلم نحن، فنبرأ منه من حيث إنَّه قد اقترف المعاصي ولم نعلم أنَّه تاب منها؛ ولا نقطع بكونه في النار من غير شرط لاحتمال أن يكون قد تاب عند الله، فالحكم بالبراءة إِنَّمَا يكون عن تعاطي علم الغيب الذي استأثر الله به، ﴿فلا يُظهر على غيبه أحدًا إِلاَّ من ارتضى من رسول﴾(1) ،
(1) - … سورة الجن: 26..