إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

ومن أيمَّتهم بعُمان: الجلندا بن مسعود، والوارث بن كعب، وغسَّان بن عبد الله، وعبد الملك بن حميد، والمهنَّأ بن جيفر، والصلت بن مالك، والخليل بن شاذان، وراشد بن سعيد، وراشد بن الوليد، وسعيد بن عبد الله، وناصر مرشد، وغيرهم من أيمَّة العدل، لا يحتمل ذكرهم هذا الموضع لإيثار الاختصار، وقد كانوا جميعًا في أمثال أبي بكر وعمر عدلاً وفضلاً لولا سابقة الصحبة، جزى الله الجميع عن الإسلام خير جزاء.

ولمَّا أراد الله تعالى أن ينفذ أمره فيمن شاء من الناس بسابقة القضاء طوى هذا المذهب من كثير من البلاد بموت أهله، وانقراض علمائه في تلك النواحي، فطال على الجهَّال الأمد، وأتاهم من أضلَّهم عن الحقّ، وأزلَّهم عن الصدق، وقيَّض على كلِّ ناحية شيطانًا بل شياطين عديدة، فتركوا ما كان عليه أسلافهم من واضح الحقّ، وصريح الصدق، إلى ما وسوس به الشيطان إلى أوليائه ﴿شياطين الإنس والجنِّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا﴾(1) ، فذهب هذا الدين من مكَّة والبصرة وخراسان واليمن وحضرموت وبقي في عُمان والمغرب وزنجبار ومصر، ثمَّ انتقصت أطرافها أيضًا فلم يبق إِلاَّ في النواحي اليسيرة، فظهر بذلك صدق الحديث: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ».

فالحمد لله على هذه الغربة، والشكر له على هذه القِلَّة، فإنَّ المؤمنين قليل في أوَّل الزمان وآخره، قال تعالى: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾(2) ، وقال:﴿إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ ما هم﴾(3) ، وقال: ﴿وقليل من عباديَ الشكور﴾(4) .

(1) - … سورة الأنعام: 112.

(2) - سورة الأعراف: 102.

(3) - … سورة ص: 24.

(4) - … سورة سبأ: 13.

٧٧٣ / ٩٠٨