إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

ولمَّا انطمست أعلام المذهب من غالب البلاد كما أسلفنا ذكره، اختفى على الأغبياء الجهلة ما نحن عليه من الحقّ الواضح، واشتغلوا بالسبِّ والطعن، ولا يضرُّ المسلمين شيء من ذلك، فقد قيل لنبيّهم عليه الصلاة والسلام: إنَّه ساحر أو مجنون؛ وقيل: إنَّه كاهن، وإنَّه شاعر، فلم يضرّه ذلك، بل زاده رفعة عند ربِّه صلوات الله عليه وسلامه، ولنا فيه أسوة حسنة.

وقد بلغني أنَّ بعض المخالفين ــ ولعلَّه من الشافعيَّة ــ يطعن في المذهب بِقِلَّة الكتب في زعمه، وذلك لقلَّة اطِّلاعه وقصور باعه، ولم يعلم المغرور أنَّ هذا المذهب كان إلى هذه الفضيلة وغيرها أسبق، وأنَّه بكلِّ خير أولى وأحقُّ؛ وقد قدَّمت لك ذكر ديوان جابر بن زيد، وأنَّه خمسة أجمال وأنَّه قد أدرك الصحابة وأخذ عنهم العلوم، وقد مات في سنة ستٍّ وتسعين من الهجرة، كما في كلام السيِّد المصطفى المتقدِّم، أو في سنة مائة وثلاث سنين، كما في مروج الذهب للمسعوديِّ، وذلك قبل أن تحمل الشافعيَّ أمُّه بسنين كثيرة، لأنَّه ولد في سنة مائة وخمسين كما تقدَّم، وقبل أن يأخذ أبو حنيفة ومالك حظَّهما من العلم، فقد نشر الأصحاب العلم وأفتوا ودرَّسوا وألَّفوا قبل أيمَّتهم الأربعة الذين يملؤون أفواههم بهم فخرا.

٧٧٥ / ٩٠٨