إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

دعاني فحضرته وعنده عمر بن الخطاب وحده، وكان يرمل أرضه بالسرجين، وكان عمر قبسًا له، ظهيرًا معه، يستضيء برأيه، ويستملي على لسانه، فقال: يا أبا عبيدة، ما أيمن ناصيتك، وأبين الخير بين عينيك وعارضيك، ولقد كنت من رسول الله e بالمكان المحوط، والمحلِّ المغبوط، ولقد قال فيك في يوم مشهود: «أبو عبيدة أمين هذه الأمَّة»(1) ، وطالما أعزَّ الله بك الإسلام وأصلح فساده على يديك، لم تزل للدين ملجأً، وللمؤمنين دوحًا، ولأهلك ركنا، ولإخوانك ردءًا، قد دعوتك لأمر له ما بعده خطره، مخوف وصلاحه معروف، وإن لم يندمل جرحه بمسيرك، ولم تستجب حتيه(2)

(1) - … رواه البخاري، في المغازي، رقم 4029، بلفظ: «حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ e يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ قَالَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا، فَقَالَ لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ e فَقَالَ: «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ» فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»

(2) - … كذا في الأصل. وكتب فوقها: «لعلَّه: راحتيه»..

٧٩٥ / ٩٠٨