إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦اعلم أنَّ المذكور في كتابنا هذا هو داخل تحت الجملة، وهي قول لا إله إِلاَّ الله محمَّد رسول الله e؛ وأنَّ جميع ما جاء به محمَّد e من عند ربِّه هو الحقُّ المبين.
i
خاتمة
فما هي الأخيريَّة بجاه الرسول e. اعلم أنَّ المذكور في كتابنا هذا ختم الله أعمالنا بصالح العمل نذكر فيها شيئًا من تضمُّن كلمتي الشهادة ما يجب على العبد معرفته.
قال في متن السنوسيَّة ما نصُّه: «فقد بان لك تضمُّن كلمتي الشهادة مع قلَّة حروفها لجميع ما يكلَّف على المكلَّف معرفته من عقائد الإيمان في حقِّه تعالى وفي حقّ رسله عليهم الصلاة والسلام، ولعلَّها لاختصارها مع اشتمالها على ما ذكرناه جعلها الشرع ترجمة على ما [في] القلب من الإسلام، ولم يقبل من(1) الإسلام من أحد الإيمان إِلاَّ بها، فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضرًا لمَا احتوت عليه من عقائد الإيمان حتَّى يمتزج معناها بلحمه ودمه، فإنَّه يرى لها من الأسرار والعجائب إن شاء الله تعالى ما لا يدخل تحت حصر».
والمراد بقوله: «كلمتي الشهادة»: لا إله إِلاَّ الله محمَّد رسول الله، وثنَّاهما لأنَّهما جملتان: الأولى: لا إله إِلاَّ الله، والثانية: محمَّد رسول الله، فجعل كلاًّ من الجملتين كلمة.
والمراد بقوله: «مع قلَّة حروفها» أي لأنَّها أربعة وعشرون حرفاً، وكانت كلُّها جوفيَّة للإشارة إلى أنَّه ينبغي الإتيان بها من خالص الجوف، وهو القلب، ولم يكن فيها حرف معجم بل كلُّها مجرَّدة على النقط، إشارة إلى أنَّه ينبغي لمن نطق بها أن يتجرَّد عن كلِّ ما عداه تعالى، وكانت أربعة وعشرين حرفًا، لأنَّ الليل والنهار أربع وعشرين ساعة، فكلُّ حرف يكفِّر ذنوب ساعة.
(1) - … كذا في الأصل، والصواب: - «من الإسلام»، فتكون الجملة: «ولم يُقبل من أحد الإيمانُ إِلاَّ بها»، كما ذكره الشارح فيما سيأتي.