إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

والمراد بقوله: «فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها»، وأقلُّ الإكثار عند الفقهاء ثلاثمائة كلَّ يوم وليلة، وعند الصوفية اثنا عشر ألفا؛ والمراد هنا استغراق جميع الأوقات والأحوال، والأفضل ترك المدِّ في حقّ الكافر لينتقل إلى الإيمان فورًا، بخلافه في حقِّ المؤمن، فإنَّ الأفضل له المدُّ إِلاَّ أن يأمر شيخه بطريقة فيتبعها.

وقد ورد أنَّ من قال لا إله إِلاَّ الله ومدَّها هدمت له أربعة آلاف ذنب من الكبائر قالوا: «يا رسول الله، وإن لم يكن له شيء من الكبائر؟»، قال e: «يغفر لأهله ولجيرانه». رواه البخاري(1) .

واختلف في المراد بالمدِّ المذكور فقال بعض المشايخ: أن يطوَّل أَلِفُ “لاَ” بقدرِ سبعِ أَلِفَات، وذلك أربع عشر حركة، لأنَّ كلَّ ألف حركتان، وأن يطوَّل ألف لفظ الجلالة بقدر ثلاث ألفات، وذلك ستُّ حركات، لأَنَّ كلَّ ألف حركتان كما علمت؛ وقال بعضهم: المراد المدُّ الطبيعيُّ، وهو خلاف المنقول عن مشايخ الطريق العارفين.

والمراد بقوله: «مستحضرًا لمَا احتوت عليه…»إلخ: أي حال كونه ملاحظا ذلك بقلبه ولو إجمالاً، على أنَّ ذلك ليس بشرط، بل أدب من آداب الذكر المقرَّرة في محلِّها، ولذلك قال ابن عطاء الله السكندري: «لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، فإن غفلت مع وجودِ ذِكرِه فعسى أن يرفَعَك مِن ذِكرٍ مع وجودِ غفلةٍ إلى ذكرٍ مع وجودِ حضورٍ، بل ومِن ذكرٍ مع وجودِ حضورٍ إِلىَ ذلك مع وجودِ غيبَتِه عمَّا سوى المذكور، ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾(2) ». انتهى.

نَعَم، يشرط أن لا يقصد به غيره، وإلاَّ فلا ثواب له فما يقع الآن من قول “سبحان الله” بقصد التعجُّب فلا ثواب فيه.

(1) - … لم نجد الحديث بهذا اللفظ عند البخاري.

(2) - … سورة إبراهيم: 20.

٨١٨ / ٩٠٨