اشتراط القرشية في الإمام لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢ولست هنا بصدد مناقشة ما ذهب إليه أهل السنة والشيعة ، فذلك مبسوط في الكتب ، ومناقشة مذاهبهم يطول ، وعسى أن أجد فرصة أخرى لمناقشة أقوالهم وما استدلوا به وتوضيح أوجه الضعف فيها ، وإنما أنا راغب في هذا الموضوع أن أبين موقف المذهب الإباضي من هذه القضية الخطيرة ، وهي اشتراط الإمامة في قريش ، وعند الشيعة في أهل البيت ، فإن لهذه النظرية نتائج خطيرة على الأمة ، وهذا ما حدث بالفعل عندما تولى الحكم بنو أمية وبنو العباس ، فعاثوا في الأرض فسادا وعطلوا الحدود وانتهكوا الحرمات ، وحجتهم " الإمامة في قريش " ، وأنهم ظل الله في أرضه ، وأن الله استخلفهم في ذلك ، وأن على المسلمين السمع والطاعة ، فراحوا ينشرون ويروجون لعقيدة الجبر في أوساط المسلمين ليثبتوا الحكم لهم ولذرياتهم ، وقد امتلأت خطبهم وكلماتهم بهذه العقيدة السقيمة ، فمن ذلك ما يقوله معاوية : " الأرض لله ، وأنا خليفة الله فما أخذت فلي وما تركته للناس فبالفضل مني … إنه لملك آتانا الله إياه " ( أنساب الأشراف ، 4/117 ) ، وقال يزيد بن معاوية : " إن معاوية بن أبي سفيان كان عبدا من عبيد الله أكرمه الله واستخلفه وخوله ومكن له … وقد قلدنا الله عزوجل ما كان إليه " ( الإمامة والسياسة ، 1/204 ) .
ولكن ماوجهة نظر المذهب الإباضي من اشتراط القرشية في الخلافة ؟
ذهب أئمة المذهب الإباضي إلى عدم اشتراط القرشية في إمام المسلمين ، بل يرون أن جميع المسلمين سواسية لنيل هذا المنصب سواء كان قرشيا أو غير قرشي بشرط توفر الشروط المطلوبة توفرها في الإمام المتمثلة في التقوى والعلم والقوة .