الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢فإن كل ما ثبت قدمهُ استحال عدمهُ وإذا كان الكون حادثاً فلا بد له من محدثٍ أحدثهُ، والناس تكلموا بحسب عقولهم المحدودةُ في حدوث الكون وفي محدثهِ، وقد بحثوا في المحدث بوسائل مختلفةٍ، من هذه الوسائل الطرق الفلسفية التي نهجها كثير من الفلاسفة وتبعهم عليها جماعة من علماء الكلام وهذه الوسائل في الحقيقة هي وسائل معقدةٌ، وهناك وسائل مبسطةٌ جدًا هذه الوسائل هي التي جاء بها القرآن الكريم، فإن القرآن الكريم خاطب العقل البشري ليقيم عليه الحجةُ بوجود خالقة تعالى من خلال وجود الإنسان نفسه، ومن خلال البيئةُ التي يعيشها الإنسان، ومن خلال طبيعةِ هذا الكون بأسره.
فالله سبحانه وتعالى يقول ﴿أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (1) ويقول الحق تبارك وتعالى
﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (2) ويقول سبحانه ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار. وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار﴾ (3) ويقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وانتم تعلمون﴾ (4) ويقول عز من قائل ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحيكم ثم إليه ترجعون. هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماواتٍ وهو بكل شيء عليم﴾ (5).