الأدلة العقلية على وجود الله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

وهذه الطريقة اهتدى إليها بعض الفلاسفة وهو سقراط(6) عندما كان يقيم الحجةُ على أستاذهِ الذي كان ينكرُ وجود الله تعالى على أن لهذا الخلق خالقاً ولهذا الكون مكونا. فقد تحدث إلى أستاذهِ في يومٍ ما، تحدث الطالب المتأدبُ أمام أستاذهِ، فقال له: يا أستاذ هل أعجبتَ ببعضِ الناس الذين ابتكروا شيئاً من الصناعاتِ؟ فقال له نعم قال بمن أُعجبتَ؟ فقال له: أعجبتُ بفلانَ، وأعجبتُ بفلانَ، وأعجبتُ بفلانَ، فأخذَ يحدثُ عن جماعةٍِ من الصناعِ، قال له: ما صنع هؤلاءِ؟ فقال له: هؤلاءِ صنعوا كذا وصنعوا كذا، قال له: من ترى أولى بالإعجابِ هل الذي صنعَ الجسم الميتَ الذي لا حراكَ لهُ ولا إرادةَ ولا حياةَ، أم الذي صنعَ الإنسانَ الحيّ المتكلم، الذي يعبرُ عن إرادةٍ، ويتحركُ بإرادةٍ ويتصرفُ بإرادةٍ، وله حياةٌ تنبضُ، وله مشاعرُ تحس، وله عقل مفكر قال له: لوثبت عندي أن الإنسانَ صنعةُ صانعٍ لكان الذي صنعَ الإنسانَ أولى عندي بالإعجابِ من الذين صنعوا هذه الأشياء التي ذكرتها لك قال له وإذا أقمتُ لك الشاهدَ من الإنسانِ نفسهُ على أن صانعاً صنعهُ، قال له ائتني بهذا الشاهدِ، قال له: انظر إلى عيني الإنسانِ كيف يلتقطانِ الصورَ المختلفةَ ذواتِ الألوانِ المتنوعةِ ولا تشتبهُ عليهما هذه الصور، وتميزان ما بين صورةٍ وصورة، وانظر إلى أذنيهِ اللتينِ تتلقيانِ الأصواتَ المتنوعةَ المتعددةَ ولا تتخافتُ عليهما هذه الأصواتُ، ولا تمتلآن بهذه الأصواتِ مع صغرهما وكثرةِ الأصواتِ، وانظر إلى طعام الإنسانِ كيفَ يطعَمهُ، فإن هذا الخالقَ الذي خلقهُ جعل لهُ أسناناً في المقدمةِ كالسكاكينِ تقطعُ الطعامَ، ثم يلقيه الفم إلى الأضراس الخلفيةُ التي هي كالرحى وتطحن. أما يكفيكَ ذلك شاهداً على أن للإنسان خالقاً وأن لهذا الكون كله خالقاً فقال له: بلى، فسلم بهذا المنطق الذي خاطبه به تلميذه.

---------------------------------

1-سورة إبراهيم إيه 10

٤ / ٣١