الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ١٢كيفية تعامل الفكر الإباضي مع الظلم:
يرى الإباضية أن الإسلام أباح خلع السلطة التي تقوم باستحياء النساء، وقتل الأبناء، وإراقة الدماء، واستدلوا لذلك بمجموعة من النصوص المحكمة من الكتاب العزيز، منها قوله تعالى ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾المائدة: 45، وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾هود: 113، واستقراء لعمومات نصوص كثيرة تدعو إلى نصرة الحق ومحاربة الباطل كقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾المائدة: 2، وقوله عز وجل ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾العصر: 3، إلى غير ذلك.
وخلع السلطة يجب أن لا يكون عملية عشوائية، فإن تعذر حصولها بالطرق السلمية جاز المصير إلى الخيار العسكري، ولكن يشترط في الخيار العسكري أن يكون للثوار نصف قوات السلطة الفاسدة ونصف عتادها حيث يقول ابن بركة: "لزم المسلمين جهاد عدوهم ومحاربته إذا صاروا كنصف عدده، فالفرض ساقط عنهم قبل ذلك"([15])، وقد استلهموا هذه القاعدة من قوله تعالى ﴿الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾الأنفال: 66، وتوفير هذا العدد لا يتأتى إلا حين تكون الدعوة قد تغلغلت في جسد المجتمع الذي ينقلب هو بدوره على جميع مظاهر الفساد، فالخيار العسكري في